0944329507
06 كانون الثاني 2020

صراع العجول


صراع العجول

صراع العجول
لم يكن ليتبسم تلك البسمة الساحرة المعبرة والتي تترجم الى مجلدات وكتب يحكي من خلالها حقبة زمنية كاملة .

كانت نظراته تراقب ما احمل بيدي , كما تراقب خطواتي الجادة
هي ورقة اقبض عليها كمن يمسك بشيء ثمين .
أدرك أني كتبت مقالة جديدة , كان منكب على قراءة كتاب جديد وهو جالس على كرسيه العادي وقد ترك ذاك الكرسي الدوار الفاره المصنوع من الجلد الأسود المعتق بالشاموا والمرصع بمسامير من الكروم بمسندين من العاج , تم شراءه له خصيصا .

لكنه ركنه جانبا ووضع عليه بعض من الملفات , كلما دخل إليه ذو حاجة أو زائر ينظر إلى ذاك الكرسي البارد الذي علاه بعض من الغبار باستغراب .

عدت إليه وقد علا الشيب رأسه وهو يعد الأيام ليتقاعد , رن الهاتف أجاب بإيجاز
ثم نظر إلي قائلا : أما زلت مصر على الاستقالة قلت بلى

وفجأة غرق بالضحك , ساد الصمت , علت دمعة مقلته : هي الحياة هكذا إن كنت تتمتع بقدر من الإحساس بالمسؤولية كل الدنيا عليك أوضدك , ولن تجد سوى بعض من الاصحاب بمشاعر مؤقته وبارده .... ثم ساد الصمت مجددًا.

أردت الاستفسار
قاطعني قائلا : أتعرف أبا مسعود .

قلت بلى ومن لا يعرفه , ما يزال يعمل في تثمين العجول .
قال : زرته مرة حيث حضر أبو مرعي وزوجته ومعهما بقرتهما المدللة إلى أبي مسعود ليتكرم عليهم بتلقيحها من ذاك العجل ذائع السيط , نظرا لانعدام الطب البيطري , وكان هناك بقرتان غير بقرة أبو مرعي
وقفت أم مرعي تتأمل ذاك العجل الممشوق اليافع , ذي القرنين الكبيرين المحدبين , المحجل المائل إلى الحمرة والسواد .

وما هي إلا دقائق وقد امتطى البقرة الأولى
ودار دورتين وراح ينطح بقرنية تلك الشجرة الكبيرة ثم وقف رافعا رأسه بكبرياء وخيلاء ثم الثانية ثم الثالثة
نظرت أم مرعي (( تلك المرأة العاملة العنيده , صاحبة النكتة , حاضرة البديهة )) إلى أبو مرعي قائلة شوفتي شايف حالك رجال

فهم أبو مرعي مرادها
واجابها قائلا : غيريلي البقره لشوف .

وفي الحظيرة القريبة كانت الثيران تحفر الأرض بقوادمها , تزبد , تخور .

وهنا اختلط البكاء بالضحك
قلت هون عليك يا رجل
وأردت أن أغير مجرى الحديث كليا : ما رأيك بالعمل السياسي
تركني اعد الزمن , صعد السقيفة واحضر كوبين من القهوة ممسكاً بالدلة وقال : جائني يوما صديق ورفيق في النضال كنت يومها بقوة البلدوزر حين رحت اطرح المشاكل واضع الحلول غير آبه لم قيل ويقال الهم الوطني شغلي الشاغل .

همس في أذني قائلا سمعت أبا مجد وأبا رعد يقولان بعد الرد على مكالمة هاتفية ........ ربطنا العجل
حيث كلمهما شخص ما
لم ينتبها لي وأنا أتنصت عليهما ومن ثم فهمت انك العجل

قلت من
قال انا كنت العجل .
قلت والآن يقولون دعوهم يعووا حتى يشبعوا ما حدا يرد .

هذه حال الدنيا وما علينا إلا أن ننجو بأنفسنا .
في صراع العجول يذهب الخاسر الى المذبح ثم يأتي آخر وتعود قصة الصراع والسكين حاضرة دوما .

قلت أسألك عن هموم ذات شجون ....
برقت بمقلتيه دمعة ... وبيده حفنة من التراب
ساد الصمت مجدداً...
دمتم بكل خير
بقلم المحامي حيدر سلامة
11- حزيران 2009

http://www.damascusbar.org/AlMuntada/showthread.php?t=16501

التعليق على الموضوع

تواصل مع المركز

0944329507
info@aradous-aca.com

تابعونا على