0944329507
06 شباط 2020

التفاوض في العقود الدولية للدكتور بسام احمد – مدرس في جامعة تشرين


التفاوض في العقود الدولية  للدكتور بسام احمد – مدرس في جامعة تشرين

 

التفاوض في العقود الدولية

للدكتور بسام احمد – مدرس في جامعة تشرين

مفهوم التفاوض:

المفاوضات عبارة عن حوار ومناقشة وتفاعل بين طرفين او اكثر بصدد موضوع معين لحسم الخلاف والتوفيق بين المصالح المتعارضة والوصول الى اتفاق بشأنه  وفي العقود الدولية يتم التفاوض بين الحكومات والافراد والشركات بصدد مشروعات ومشاكل اقتصادية او تجارية او قانونية لإقامة رابطة عقدية متوازنة تحقق المصالح المشتركة لأطرافها وذلك من خلال  تبادل الافكار والمقترحات ومناقشتها وقد يفشل الاطراف في تحقيق التوافق ويتم بشكل كتابي او شفهي او كتاب رسمي او غير رسمي 0

اهمية المفاوضات :تبدو اهمية التفاوض في العقود الدولية من عدة وجوه

-معظم العقود في الوقت الراهن تتسم بتعقيدات فنية وقانونية وتنطوي على مخاطر جسيمة وقيمة اقتصادية كبيرة بسبب انتقال السلع والخدمات عبر الحدود بمليارات لتؤثر بشكل كبير على مواطني الدولة والاقتصاد الوطني لذلك يسبقها مفاوضات شاقة تستغرق الوقت والجهد والتخصص والدراسة

- مرحلة التفاوض حيوية حيث يتم فيها الاعداد والتحضير للعقد وبحث جوانبه الفنية والمالية والقانونية  واتعرف على المتعاقد الاخر وتقدير امكانياته وتحديد مضمون العقد والاعداد الجيد له وتوقي المنازعات التي تنشا عنه وبيان طرق تسويتها والقانون واجب التطبيق

في العقود الفنية المركبة التي تبرم بين شركات عملاقة ودول نامية لتحقيق تنميتها الاقتصادية والاجتماعية تقتضي مفاوضات شاقة للتعرف على سوابق اعمال تلك الشركات وخبراتها ومنهجها في التعامل  كما تحتوي على جوانب فنية دقيقة تستدعي البحث والتحري والاستعانة بالخبرة

-         ارادة الاطراف من خلال التشاور تلعب دورا هاما في تنظيم التفاوض لان النظم القانونية تخلو من تنظيم يمكن اتباعه  والواقع العملي ارسى بعض القواعد التي تحكم المفاوضات وهي هامة في ظل غياب الفراغ التشريعي  ووجود عادات ونماذج لأنواع كثيرة من العقود تحتوي شروطا عامة لا تقبل المناقشة يقلل من اهمية التفاوض كم ان اتفاوض يقرب وجهات النظر المختلفة لدول متباينة في الفكر والثقافة والاقتصاد0 كما ان  العقود الدولية الزمنية تستدعي كإجراء مفاوضات لتعديل الالتزامات واعادة التوازن العقدي

 

عناصر التفاوض :

1- تحديد الاحتياجات :على العميل ان يبين احتياجاته بوضوح  ولو اضطر الاستعانة بخبير والمرد غير ملزم رغم احترافه ان يحيط بذلك من تلقاء نفسه الا اذا كانت المطالب ضمن العادي والمألوف  وفي غير ذلك على العميل ابرازها  ويبدو ذلك واضحا في عقود المعلوماتية  حيث يلتزم المرد على ضوء ذلك اختيار المعدات والبرامج المناسبة لظروف العميل 0

2-وضع كراسة الشروط :على العميل وضع كراسة يطرح فيها شروط التعاقد يبرز فيها مطالبه وهي دليل على جدية الرغبة بإبرام العقد  وتشكل الساس للتفاوض ويجب على المورد ان يشترط تقديم تلك الكراسة وان يطلب من العميل ان يحدد فيها بدقة رغباته واهدافه والا تحمل المرد مسؤولية التعامل دون وضوح الاهداف والشروط بالاشتراك مع العميل

3-تلقي العروض : في الصفقات الكبيرة التي تقترن بتسهيلات في عملية التوريد واقامة المنشأة يكون من الافضل اللجوء الى اسلوب طرح الامر للجمهور وتلقي العروض المختلفة  ويجب ان تتضمن الدعوة الخاصة بتلقي العروض بيانات واضحة بمواعيد التقدم بالعرض وعناصره ومواصفاته وشروطه حتى يتم التفاوض على اسس واضحة 0

 

اسلوب التفاوض : الاسلوب  هو المنهج او الاستراتيجية المتبعة في التفاوض أي الخطوات الواجب اتباعها للوصول الى الغاية  فالأمر لا يترك للصدفة بل يتم وضع خطة تتضمن الخطوط العريضة للتفاوض وهناك  عدة اساليب للتفاوض

-اسلوب التشدد وعدم التنازل عن المطالب الا بقدر محدود وبصورة تدريجية  وهذه الطريقة تتنافى مع المبادلات التجارية التي تقتضي المرونة واثقة بين اطرافها

- وهناك اسلوب الامر الواقع حيث يضع احد الطرفين الطرف الاخر امام امر معين يتعين عليه سرعة قبوله او رفضه دون مناقشة

-وهناك اسلوب العدالة الذي يقتضي التزام كل طرف الموضوعية في وجهة نظره وما يرتضيه الطرف الاخر  للوصول الى حلول تحقق المنفعةالمشتركة والتوازن العادل  وهذا السلوب هو الاقرب للعدالة  غير انه من الصعب اتباعه بشكل دائم فاختيار الاسلوب يتعلق بطبيعة المصالح والمركز التفاوضي لكل منهما وقوته الاقتصادية وخبراته 0

مقتضيات التفاوض : هناك عدة عوامل موضوعية يجب الالتزام بها :

-         وجود ارادة حقيقية وجادة لدى الاطراف  للدخول في مفاوضات والحرص على استمرارها في ظل روح التعاون للوصول الى الغايات المطلوبة

-         -توفير إمكانيات التفاوض المادية والبشرية ووسائل الاتصال  للاتصال بمركز القرار لأخذ الراي والحصول على المعلومات المطلوبة

-         تكامل فريق التفاوض بحيث يضم متخصصين في المجالات القانونية والاقتصادية والتقنية  وتقسيم العمل وتوزيع العمل بين اعضاء الفريق التفاوضي

-         -الاعداد الجيد للمفاوضات مع ترتيب الاولويات والنقاط الاساسية ثم الفرعية

 

 

مهارات التفاوض :

-حصر المواضيع التي يتم التفاوض بشأنها ووضع حد اقصى لمدة التفاوض لمنع التسويف والمماطلة

-اعطاء الطرف الخر الفرصة لتقديم عروضه ومقترحاته للتعرف على نواياه واتجاهاته واقتراح البدائل

-التزام الهدوء في التفاوض والصمت في بعض الحالات للتروي والتفكير وعدم الرد الفوري والإيحاء بعدم الاكتراث احيانا والرغبة في الانسحاب  لحث الاخر على التعاون او التنازل عن طلباته او التراجع عن موقفه المتشدد

- تقديم التنازل على انه امر استثنائي  وكانه مكافاة  خاصة  وفرصة اخيرة للطرف الاخر يصعب تكرارها  ويتم من خلال المفاجأة في العرض وتغيير الاسلوب على نحو غير متوقع لدفع الطرف الاخر الى التنازل عن طلباته السابقة  واللجوء الى المناورات لحمل الطرف الاخر على تقديم تنازلات  متل تظاهر بعض اعضاء الفريق بالتشدد واخرون بالتساهل  والتهديد بالانسحاب  ومحاولة التفريق بين اعضاء الفريق 

ولا شك ان اتباع الطرق يقتضي البراعة في اسلوب وتوقيت استخدامها  وان لا تترك لدى المفاوض الاخر  شعور بسوء النية وفقدان الثقة  والخروج عن سوء النية يثير المسؤولية  وبالتالي انتقاء الاسلوب التفاوضي يقتضي حكمة ومهارات المتفاوض الشخصية 0

 

المهارات الشخصية للمفاوض :

-         اليقظة وحسن الاستماع لما يريده الطرف الاخر واستيعاب اقواله لمناقشتها وتفهمها والرد عليها وتحديد الاولويات التي يجب البدء فيها لخلق التفاهم واتواصل بين الطرفين

-         - الالمام بالشخصية المفاوض الاخر من جوانبها النفسية والبيئية والثقافية والاجتماعية وامكانياته وخبراته التفاوضية ونقاط القوة والضعف لديه  ويتم من خلال جمع المعلومات عنه والتقارير المالية الصادرة عن المشروع

-         - الشخصية القوية المتكاملة ذهنيا وبدنيا  وقدرتها السيطرة على مجرى المفاوضان وضبط النفس واظهار الحكمة والاتزان لبعث الثقة والاطمئنان لدى الاخر  وقوة اللغة واسلوب التخاطب

-         -القدرة على المناورة والمهارة في ايجاد البدائل  وتقديم الموقف التفاوضي بشكل منظم  واتباع الاسلوب الواقعي الملائم لاحتياجات الطرف الاخر  والالتزام بالشرف والنزاهة وتجنب المراوغة والخدع والحيل التدليسية  وعدم اطلاق عبارات مضللة 0

-          

الاعداد للمفاوضات وخطاب النوايا

التحضير للتفاوض :يحرص اطراف العقد على التحضير والاستعداد الجيد قبل الدخول في التفاوض  وذلك لان التفاوض عملية معقدة ومليئة بالمخاطر و والصفقة ذات اهمية اقتصادية  وتنوع جوانبها الفنية والقانونية

 

اولا:

-         1   -الدراسة التمهيدية :تعتبر خطوة اولية ضرورية قبل الدخول في التفاوض ويطلق عليها دراسة  الجدوى وترمي للحصول عن المعلومات الضرورية والمشورة الفنية اللازمة لتبصير المتعاقد وتنوير ارادته عن فائدة  الصفقة اقتصاديا واحتمالات النجاح والفشل والاسس العلمية والفنية لها والمخاطر المحتملة لها وتتناول العملية التعاقدية من كافة جوانبها الاقتصادية والفنية والقانونية  ففي عقد الامتياز التجاري يقوم المرد بإجراء دراسة حول امكانية التوزيع والمنافسة ومدى تناسب المنتج مع عادات وذوق المستهلك  وفي عقود التكنولوجيا يتم المفاضلة بين الوسائل التقنية لاختيار افضل وسيلة تتناسب مع ظروف التجهيرالصناعي المراد اقامته والتأكد من توافر التمويل اللازم وكيفية تأمينه عن طريق قرض او من الشركة التي ستتولى المشروع  ودراسة الاجراءات القانونية وعوائق التنفيذ والإلمام بالقوانين المحلية الخاصة بالاستثمار والتصدير والاستيراد  وتنصب الدراسة على مخاطر المشروع التقليدية كالحريق ومخاطر التكنولوجيا  ويتولى المتعاقد اجراء الدراسة بوسائله الخاصة وفي الشركات الكبرى تملك فريقا من المتخصصين والاستعانة باهل الخبرة من الغير لا جراء الدراسة بعقد مشورة

-         2- التعرف على المتعاقد الآخر: يجب الحرص الشديد في اختيار المتعاقد الاخر والتحري عن صفاته ومركزه المالي والفني والمهني الذي يؤهله لتنفيذ العقد  لأنه يشكل عنصرا جوهريا في العملية التعاقدية  ويتم البحث عنه بالوسائل الخاصة او بتوجيه دعوة للجمهور عبر العلام او الشبكة او عن طريق وسيط والمتعاقد الاخر له أهمية كبيرة في العقود القائمة على الاعتبار الشخصي  ويتأكد من كفاءته المالية بصفة خاصة في عقود الائتمان كعقد القرض والكفاءة المهنية بصفة خاصة في عقود التشييد والتكنولوجيا  وحسن السمعة على الصعيد الدولي 0

-         ثانيا : خطاب النوايا :

يوجه الراغب في التعاقد الدعوة الى شخص معين او الى افراد الجمهور  يعلن فيها رغبته في التفاوض بشان العقد تمهيدا  لإبرامه  وهو ما يطلق عليه الدعوة الى التفاوض  ولا تتضمن هذه الدعوة الشروط الجوهرية للعقد المراد ابرامه بل للتعرف على من يستجيب لدعوته للدخول معه في التفاوض حول مضمون العقد وقد توجه الدعوة الى الطرف الاخر شفاها او تليفونيا او عن طريق رسول او بالكتابة العادية او الالكترونية او البرق او التلكس او الفاكس او الانترنيت  وفي العمل في مجال التجارة الدولية ترسل الدعوة الى التفاوض الى الطرف الاخر عن طريق خطاب النوايا  وذلك كدليل على جدية الدعوة واعطائها طابعا رسميا  ويصدر بشكل  وثيقة مكتوبة من الراغب بالتعاقد الى الطرف الاخر يعرب فيها عن رغبته في ابرام عقد

 معين  ويبين فيه الخطوط العريضة للصفقة ودعوته للتفاوض حولها توطئةلا برام العقد النهائي

صور خطاب النوايا :تتعدد صور خطاب النوايا بتعدد اغراضها ومعانيها واختلاف مضمونها وصورها

1-خطاب استعلامي : يقتصر على مجرد طلب معلومات او الرد على استفسارات محددة بشان العملية التعاقدية  ويعبر عن الاهتمام بمشروع ما دون ان يعبر عن نية الالتزام للدخول في مفاوضات

2- خطاب دعوة للبدء في التفاوض حول العقد المزمع ابرامه  مع وضع اطار مستقبلي لنظيم المفاوضات ذاتها من حيث الزمان والمكان والنفقات واللغة وفريق التفاوض ويؤدي للاقتصاد في الوقت واجهد  وقد يتضمن الشروط العامة للعقد المزمع ابرامه بين الطرفين  وقصر التفاوض على الشروط الخاصة والمسائل التفصيلية النوعية والمتغيرة واظهار الجدة في التعامل من خلال الحصول على موافقة الجهات الحكومية والمؤسسات المصرفية لتمويل المشروع

3-خطاب الاتفاق المبدئي الحر : وهو يتم توجيهه خلال المفاوضات ويثبت اتفاق الطرفين على بعض الالتزامات التي تكون مستقلة عن تلك الواردة في العقد انهائي المراد ابرامه  ويتضمن الدعوة لا جراء الدراسات والجوانب الفنية والمالية والتنفيذية للصفقة  وعلى الالتزام بالحفاظ على سرية الدراسات والمعلومات المتبادلة اثناء المفاوضات ومواصلة التفاوض بنية جادة مع توخي الامانة وشرف التعامل وحسن النية في كل مرحلة والامتناع عن الغش والتدليس والالتزام بعدم قطع المفاوضات دون سبب معقول وعدم الدخول في مفاوضات موازية والالتزام بالتحكيم

وهنا يوجد اتفاق تعاقدي حقيقي على تلك الالتزامات  بحيث ان مخالفتها يثير المسؤولية العقدية وينتشر هذا الخطاب بالنسبة لمفاوضات نقل التكنولوجيا وحقوق المعرفة الفنية

4- خطاب الاتفاق المبدئي التعاقدي : وهو الخطاب الصادر بعد مرحلة كبيرة من المفاوضات تم التوصل فيها الى امور ونقاط اساسية او تصور لمشروع تفاصيل العقد انهائي  وهو ما يطلق عليه مذكرة التفاهم او مذكرة الاتفاق  ولكن يحرص من يصدره على التأكيد بان ذلك غير ملزم للطرفين الا بعد توقيع العقد النهائي او استيفاء بعض الشروط او حدوث امر معين مثل الحصول على تسهيل ائتماني او قرض معين او استغلال براءة اختراع او المعرفة الفنية  0

طبيعة خطاب النوايا :

لا توجد طبيعة قانونية واحدة لخطاب النوايا وانا تختلف قيمته القانونية بحسب نوعه وصياغته والعبارات والالفاظ التي يتضمنها

-ان خطاب النوايا عملا اراديا عابرا للحدود في مجال المعاملات الدولية يرمي فقط الى دعوة الاخرين للتفاوض على العقد المزمع ابرامه ولا يتضمن العزم النهائي على التعاقد لان صاحبه لا يعلن عن أرادته النهائية بذلك ولا يرغب الاطراف بتحمل التزامات معينة لمجرد تحريره فالمبدأ العام حرية التفاوض دون قيود معينة والارادة حرة طليقة لا تفرض التزاما على مصدر الخطاب

خطاب النوايا ليس له قيمة تعاقدية ولا يلزم صاحبه بل مجرد نية ويتجرد من كل قيمة قانونية  ومع ذلك تثور المسؤولية التقصيرية والتعويض عن الضرر الناجم عن الأخلال  بالواجب الاساسي بمراعاة حسن النية اثناء المفاوضات والانحراف عن السلوك الطبيعي للشخص المعتاد 0

-         يمكن ان يأخذ خطاب النوايا شكلا الزاميا اذا تضمن التزامات محددة  او كشفت عباراته عن اتفاق على مسائل معينة هنا نكون بصدد اتفاق مبدئي يحدد اطار عملية التفاوض مثل الالتزام بالمحافظة على السرية ومواصلة المفاوضات بحسن نية وترتيب المسؤولية عند الاخلال بالالتزامات الناشئة عنه 

-         - ينبغي توخي الحذر الشديد عند صياغة خطاب النوايا بحيث يجب استخدام الفاظ واضحة ومحددة تدل على انه يتعلق بمجرد دعوة للتفاوض لا تحمل الزام لمصدرها كما يجب ان تكون الكلمات مرنة ولا تشكل ايجابا ملزما لصاحبها كي لا يجد نفسه مرتبط بالعقد او بالتزام قانوني رغم ارادته ان اسلوب صياغته يجعله ملزم ام غير ملزم لمن اصدره0

-         ويستخدم عبارات مرنة مثل من المستحب او من الملائم وحرية كل طرف في اجراء مفاوضات موازية مع طرف اخر وان الخطاب ليس له قوة ملزمة 

-         وعادة يتولى صياغة خطاب النوايا المسؤولين عن التنفيذ من مديرين ومهندسين دون الاستعانة برجال القانون لذا تأتي الصياغة مشوبة بالغموض والتناقض نتيجة عدم ادراك الفهم القانوني للألفاظ والمصطلحات المستخدمة وهذا يكلف كثيرا اطراف العقد الذين لا يرغبون في التحمل بالتزامات معينة لمجرد تحرير خطاب النوايا0

-          

تنظيم التفاوض

مبدأ حرية التفاوض  :

الاصل حرية الاطراف في الدخول في مفاوضات بهدف ابرام العقد  ولكل طرف حرية استكمال التفاوض او التوقف والعدول دون المسؤولية عن متابعة المفاوضات وتعبر محكمة النقض عن ذلك بقولها : ان المفاوضات ليست  الاعملا ماديا  ولا يترتب عليها بذاتها أي اثر قانوني  وان كل متفاوض حر في قطع المفاوضات او العدول عنه في الوقت الذي يريد دون ان يتعرض لأية مسؤولية الا اذا اقترن بخطأ تحقق معه المسؤولية التقصيرية ونجم عنه ضرر للطرف الاخر

 

عقد التفاوض: الاصل ان تتم المفاوضات بحرية بين الاطراف دون وجود اتفاق على تنظيمها او اطار يبن التزامات على اطرافها ولكن قد يلجا الاطراف الى الارتباط باتفاق يحدد التزامات كل طرف من حيث بدء المفاوضات وتنظيم سيرها بحسن نية  دون ان يتضمن التزاما بإبرام العقد انهائي ؤ ويتم صياغته غالبا بشكل مكتوبا دون ان يتضمن التزاما بإبرام العقد انهائي  والكتابة وسيلة اثبات عند الانكار و ودليل عل المسؤولية العقدية لمن يخل به وخصوصا عند الخروج عن مقتضيات حسن النية  ويطلق عليه اتفاق مبدئي او عقد التفاوض  وهو لا يلزم الطرفين بإبرام العقد النهائي ويحق لكل منهما العدول عن المفاوضة دون التعرض للمسؤولية طالما العدول تم بحسن نية  فالتفاوض التزام ببذل عناية وليس التزام بغاية او نتيجة  وتتفاوت الالتزامات في عقد التفاوض فقد يكتفي الاطراف بتقرير الاتفاق على بدء التفاوض  وقد ينص على الالتزامات اتي تحكم سير العملية التفاوضية كالالتزام بالتعاون والاعلام وحسن النية   وتنظيم المفاوضات من حيث الزمان والمكان والنفقات وحظر اجراء مفاوضات موازية مع الغير وبيان شروط العدول عن التفاوض والمسؤولية عن ذلك

خصائص عقد التفاوض :

عقد التفاوض هو توافق شخصين او اكثر على الالتزام بإجراء مفاوضات على عقد معين بغرض التوصل الى ابرامه  يتميز بالخصائص التالية :

1- عقد رضائي غير مسمى  : توافق ارادتين على احداث اثر قانوني يتضمن الأركان اللازمة لكل عقد وهي التراضي والمحل والسبب فيكفي توجيه دعوة للتفاوض وقبولها من الطرف الاخر قبولا مطابقا  وان يكون لكل منهما الاهلية وأرادته خالية من العيوب  ومحل العقد هو محاولة التوصل الى ابرام العقد

 النهائي  وباعثه صحيحة طالما محل العقد النهائي مشروع  ويتم الرضا بالدخول بالتفاوض باللفظ او الكتابة او الاشارة المتداولة عرفا او ضمنيا او بالوسائل الالكترونية الحديثة  وهو من العقود غير المسماة لم يضع له القانون تنظيما معينا

2- عقد تمهيدي :حيث تبدأ بموجبه مسيرة المفاوضات تمهيدا لا برام العقد انهائي  ولا ينشا على عاتق طرفيه سوى الالتزامبالتفاوض وهو مجرد التزام ببذل عناية وليس تحقيق نتيجة معينة  ولا يوجد التزام بضرورة الوصول بالمفاوضات الى نهايتها وابرام العقد النهائي  ولا تقوم المسؤولية على أي من الاطراف مهما اصاب الاخر اضرار من جراء عدم ابرام العقد انهائي طالما خلا مسلكهما من التدليس واخداع وكل ما يتنافى وحسن النية  ولكن تثور المسؤولية عند الأخلال بشرط التفاوض آو التوقف بصورة مفاجئة دون مبرر مشروع او عدم ابداء الشفافية او التعاون المطلوب  ولا يخول أي منهما حقا ذو كطبيعة مالية والالتزام الوحيد هو التعويض عن الضرر الذ يصيب أي من الطرفين عند اخلا أي منهما بالتزاماته التفاوضية  ولا ينشا الاتفاق حقا عينيا يقيد من سلطات المالك على الشيء محل التفاوض  كما لا يصلح اساسا لإلقاء الحجز التحفظي او التنفيذي على هذا الشيء

3-عقد مؤقت :لا ينشا  سوى التزامات مؤقته على عاتق طرفيه لتنظيم العلاقة التفاوضية بينهما فلا يوجد الا لمدة محددة وهي مدة المفاوضات  وعند انتهائها بإبرام العقد انهائي من عدمه يزول كل اثر لعقد المفاوضة  واتفاق التفاوض عادة غير محدد المدة ولكن لا يوجد ما يمنع من تحديد مدة معينة للتفاوض 0

4-عقد التفاوض ليس وعدا بالتعاقد او بالتفضيل : الوعد بالتفضيل لا يلزم الواعد بالتفاوض بالموعود له بالفعل بل يلزمه بتفضيله على غيره للتفاوض معه اذا قرر الواعد ابرام عقد معين في المستقبل اما اتفاق التفاوض فهو يلزم الطرفين بالتفاوض حول العقد النهائي اما بالوعد بالتعاقد يتضمن توافق الاطراف على جميع العناصر الجوهرية للعقد المراد ابرامه والمدة التي يجب أبرامه فيها وقد يكون ملزما لجانب واحد او للجانبين  وينعقد العقد النهائي الموعود به بمجرد اظهار الموعود له رغبته في التعاقد خلال المدة المحددة دون حاجة لإجراء اخر واذا نكل الواعد بوعده كان للقاضي ان يحكم بانعقاد العقد النهائي ويقوم الحكم مقام ذلك العقد0 اما عقد التفاوض وان كان ملزم للطرفين غير انه لا يتضمن بيانا للشروط الجوهرية للعقد انهائي  ولا ينعقد العقد انهائي لمجرد اعراب احد الطرفين عن رغبته بذلك   بل يلزم بتراضي جديد من الطرفين على عناصره وشروطه  وفي حال نكل احدهم عن التفاوض لا يسوغ للقاضي الحلول محله في ابرام العقد  ولا يكون امام الطرف المضرور سوى الرجوع عليه بالتعويض طبقا لقواعد المسؤولية العقدية 0

5- بروتوكول التفاوض : يلجا اليها الاطراف في العقود الكبيرة المركبة وهي عبارة عن وثائق يكتفي فيها المتفاوضون بتسجيل الاتفاق على الاطار العام للعقد المراد ابرامه دون التطرق الى الشروط الذي تترجمه الى حقوق والتزامات  ويتضمن اغلب عناصر العقد انهائي عدا الشروط المتعلقة بالتنفيذ  ولها شكل نموذجي  وهو عقد حقيقي ملزم  والمسؤولية عنه عقدية  وتتحقق المسؤولية في حال النكول عن التفاوض بدون مبرر مشروع  وعند العدول عن المسائل الجوهرية التي تم الاتفاق عليها

6- الاتفاقيات المرحلية عبر التفاوض : في العقود الهامة والمركبة يتم التفاوض بشأنها على مراحل وابرام اتفاق مرحلي في نهاية كل كمرحلة تفاوضية كي لا يعود لمناقشتها مرة اخرى وهي خطوة في طريق العقد انهائي فهو اتفاق جزئي  وتكوين تدريجي للعقد  والطريقة شائعة في العقود والمعاهدات الدولية  بصدد المشاكل المستعصية والمعقدة حيث يتم تقسيم المتفاوضين الى فرق صغيرة يتولى كل فريق التفاوض بمسالة معينة  وعند الاتفاق تدون فيسجل خاص وقد يكون الاتفاق الجزئي جزءا من عقد واحد مثل عقود نقل التكنولوجيا وقد يكون جزءا من مجموعة عقود ذات طبيعة واحدة او مختلفة تترابط فيما بينها لتحقيق هدف اقتصادي احد  ففي عقد تسليم المفتاح الذي يتكون من عدة عقود هي اقامة الابنية (عقد مقاولة )ونقل التكنولوجيا وتوريد الالت والاجهزة (عقد بيع ) وتركيب الالت (عقد استصناع  وتدريب العملين (عقد من نوع خاص ) وكعقد النقل المتتابع متعدد الوسائط  عقد نقل بضاعة بين دولتين قد يتطلب لبرام عقد نقل بري واخر بحري وثالث جوي اما القيمة القانونية للاتفاق المرحلي يحرص الاطراف على بيان ذلك بالنص انه لا يكفي بذاته لانعقا

د العقد النهائي بل يجب التوصل الى اتفاق بالمسائل المؤجلة  وقد يعتبر الطرفين الاتفاق المرحلي كافيا لانعقاد العقد انهائي  بغض النظر عن المسائل التفصيلية محل خلاف حيث يتم ارجاءها لاتفاق لاحق او لقرار التحكيم  وعند التوصل الى اتفاق على  المسائل الجوهرية  واحتفظا بمسائل لم يتم الاتفاق عليها اعتبر العقد قد تم  وعند الخلاف حول تلك المسائل التي لم يتفق عليها فان المحكمة تقضي فيها طبقا لطبيعة المعاملة ولأحكام القانون والعرف والعدالة  واذا تم الاتفاق على العقد الرئيس دون العقد الثانوي فالاتفاق يكون نافذا لأنه يمكن الاستغناء عن الاخير  في حال العكس لا يكون الاتفاق نافذا بل يظل معلقا على لبرام العقد الرئيسي لان الاول تابع للثاني فيرتبط به وجودا وعدما

القيمة القانونية للوثائق المتبادلة ولاتفاقيات المرحلية :  تتعدد الوثائق التسميات المتبادلة بين الاطراف مثل خطاب النوايا البروتوكول اتفاق الشرف  ولمنها لا تطابق نظام قانوني واحد   والقاضي او المحكم في اغلب الاحيان لا لا يكون ملزما بالتكييف الذي يضفيه الاطراف على وثائقهم ولا يتردد في اعادة تكييفها طبقا لمضمونها  والاهم للأطراف عدم التوقف كثيرا عند التكييف بل عيهم تحديد المضمون الفعلي للوثيقة لمعرفة نطاق التزاماتهم  الوثائق اما ان تتضمن التزاما معينا وهنا يكون ذو طبيعة عقدية  واما لا تتضمن التزام وبالتالي تخرج عن النطاق العقدي وتخضع لأحكام المسؤولية التقصيرية  فاتفاق الجنتلمان الجاري في مجال المعاملات الدولية يختلف القضاء بصدد طبيعته التعاقدية من عدمه وخطاب النوايا قد يكون مجرد وسيلة اعلام او دعوة للتعاقد وقد يمثل ايجابا حقيقيا صادر عن محرره وينعقد به العقد عندما يصادف قبولا

 

 

الالتزامات والمسؤولية في مرحلة التفاوض

الالتزامات  :امام خلو النظم القانونية من نصوص لتنظيم التفاوض  ترك الامر لاجتهاد الفقه والقضاء  واستقر الجميع على وجوب التفاوض بحسن نية أي ان يتسم سلوك المتفاوضين بالشرف والنزاهة والامانة والثقة  وان يمتنع كل منهم عن اعاقة المفاوضات او اتباع اسلوب الحيلة بقصد الاضرار بالآخروهذا الالتزام يتفرع عنه التزامات ثانوية اهمها

1-الالتزام بالتعاون : هو التزام اساسي فيجب على المتفاوض ان يحدد اغراضه واهدافه من العقد الذي يسعى اليه والاحتياجات الفعلية ولو احتاج للاستعانة بخبير او الطلب من المورد الايضاحات الكافية  واذا قصر العميل من التحري والاستعلام بما يؤثر على اختياراته ويؤدي لحصوله على اجهزة لا تتناسب مع احتياجاته يؤدي الى انعقاد مسؤوليته عن الاخلال كما يتحمل العميل مسؤولية تقصير المقاول في انجاز مهمته متى ثبت ان التقصير راجع لإخلال العميل بالتزامه بالتعاون  والتعاون شامل لكل ما يحتاجه سير العملية التفاوضية  كالمواعيد والجدية ومناقشة العروض

2-الالتزام بالإعلام : يجب على المتفاوض ان يفضي للطرف الاخر كل ما لديه من بيانات ومعلومات تتعلق بالعقد موضوع التفاوض دون تورية او كتمان كي يتسم التفاوض بالشفافية والمصارحة والمكاشفة ويزداد حجم هذا الالتزام بالنسبة للطرف المحترف  فاذا تعلق الامر بمنتجات صناعية وجب تقديم وصف كامل عن مكوناتها واوصافها وملقاتها وبياناتها  المتعلقة بالوزن والمقاس وبلد وسنة الصنع وطريق الاستعمال والحفظ  ولفت نظره الى خصائص الشيء محل التعاقد

3-الالتزام بالنصح : في العقود التي يحتاج احد الطرفين لمعاونة الاخر بسبب تتفاوت الخبرة تبدو اهمية الالتزام  ونظرا لسرعة التطورات والتعقيدات الفنية المتلاحقة  ولا شك هذا يقع على عاتق الطرف المحترف بالنسبة للأخر حتى يبين له مدى ملائمة العقد من الناحية الفنية والمالية  والقضاء يتشدد بالنسبة للمحترف في مواجهة عدم الخبرة للطرف الاخر وعدم علمه بالتفاصيل الفنية  وهو مكمل للالتزام بالتبصير والاعلام ينطبق بالدرجة الاولى على الاشياء التي تنطوي على مخاطر تهدد امن وسلامة الشخاص متل نقل مواد خطرة

4- الالتزام بالمحافظة على الاسرار : يلتزم المتفاوض بالحفاظ على الاسرار التي يطلع عليها اثناء التفاوض  لان المفاوضات تقتضي ان افضاء الطرفين لبعضهما اسراره الهامة الفنية او المهنية ولو لم تكن تحظى بحماية قانونية مثل التكنولوجيا وهي التطبيقات التي تقوم على مبادئ علمية وتستخدم في انتاج السلع والخدمات والمعرفة الفنية واسرار الاعمال

 

 

 

 

 

صور الخطأ في التفاوض

يجب ان يسود مبدأ حسن النية في التفاوض فاذا خالف التفاوض هذا المبدأ تثور مسؤوليته المدنية واهم تطبيقاتها في هذا المجال :

1- قطع المفاوضات بدون مبرر مشروع :المتفاوض يملك الحرية في دخول المفاوضات والاستمرار فيها وقطعها  عملا بمبدأ حرية التعاقد  ولا يقيد هذه الحرية سوى مبدا حسن النية  ويجب ان يمارس حريته بما لا يخاف موجبات حسن النية ويقتضي ذلك الاستمرار الجاد للوصول الى ابرام العقد النهائي  والا يقطع المفاوضات بدون مبرر مشروع  وفي حال وجد المبرر لا يعتبر قطع المفاوضات خطا ولو اضر بالطرف الاخر ومن المبررات عدم مناسبة العرض او تلقي عرضا اخر وكذلك قطع المفاوضات بصورة مفاجئة وبقرار منفرد دون مبرر مشروع  مع قطعها مرحلة متقدمة وتكبد المتفاوض الاخر مصاريف كبيرة من اجل ابرام العقد  ويترك الطرف الاخر في حالة غموض حول مصير المفاوضة ولذا يجب مكاشفة الطرف الاخر بالرغبة في انهاء التفاوض في الوقت المناسب

2- استفزاز المتفاوض ودفعه الى قطع المفاوضات :حيث من يرغب انهاء المفاوضات يلجا حيث ينأى بنفسه عن المسؤولية ويستمر ظاهريا في المفاوضات ويتخذ اساليب غير مقبولة تستفز الطرف الاخر وتحمله على قطع وانهاء المفاوضات

3-مخالفة الالتزامات التفاوضية :التي يفرضها حسن النية وهي الالتزام بالإعلام والنصح والتحذير والتعاون       

4- افشاء الاسرار التي تم الاطلاع عليها : اثناء التفاوض او استغلالها دون اذن الطرف الاخر

5- السلوك الخاطئ في التفاوض : كما لو لجا المتفاوض الى الغش او تعمد الاضرار بالطرف الاخر  متل مفاوضات التجسس كان يدخل الشخص في التفاوض دون ان تكون ليه نية في التعاقد  وهدفه الوحيد معرفة اسرار الطرف الاخر  ومفاوضات الاعاقة التي ترمي الى مجرد تعطيل الطرف الاخر وصرفه عن ابرام صفقة اخرى  ومن التطبيقات السكوت عمدا عن واقعة مؤثرة في التعاقد بقصد الاضرار بالمتفاوض الاخر والاساءة الى سمعته  كتلك التي تمس بمركز وشرف المتعاقد

 

اثبات الخطأ في التفاوض : الاصل حرية التفاوض او سلامة المركز القانوني للمتفاوض وعلى من يدعي الخطأ في جانبه اثبات ذلك فالمضرور يلتزم بإثبات خطأ المتفاوض ويجوز اثبات واقعة التفاوض بكل طرق الإثبات

 

طبيعة المسؤولية عن التفاوض :

القاعدة  ان المفاوضات  مجرد اعمال مادية غير ملزمة  ولا يترتب عليها في ذاتها أي اثر قانوني  ولا تنشئ على عاتق الطرفين أي التزام  وكل متفاوض حر في قطع المفاوضة دون مسؤولية  وهو غير مطالب ان يقدم مبرر لانسحابه  فالعدول لا يصلح بذاته سببا للمسؤولية   الا اذا كان متعسفا في الانسحاب وصدر منه افعال تتنافى مع الامانة وحسن النية او تشكل سلوكا خاطئا  وهنا تثور مسؤولية تقصيرية على الخطأ الثابت  وعلىه عبء اثبات الخطأ

وقد عبرت محكمة النقض عن ذلك بقولها :ان المفاوضات ليست الاعملا ماديا لا يترتب عليها بذاتها أي اثر قانوني  وكل مفاوض حر في قطعها في الوقت الذي يريد دون ان يتعرض لأية مسؤولية او يطال ببيان يبرر عدولة  اليس عليه مسؤولية الا اذا اقترن بخطأ تتحقق معه المسؤولية التقصيرية  اذا نجم عنه ضرر للطرف الاخر  وهنا يقع اثبات الخطأعلى ذلك الطرف  فليس العدول عن اتمام المفاوضة مكون لعنصر الخطأ او الدليل على توافره  بل يجب ان يثبت الخطأ من وقائع اخرى اقترنت بالعدول  يتوافر بها عنصر الخطأ لتقوم المسؤولية -*

واذا لجا الطراف قبل الدخول في المفاوضة الى ابرام اتفاق على التفاوض لتنظيم العلاقة بينهما أي الحقوق والالتزامات فان هذا يلزم الطراف بالدخول في المفاوضات والسير فيها بحسن نية ولا يعني الالزام بإبرام العقد انهائي  لان الالتزام بالتفاوض مجرد بذل عناية وليس تحقيق غاية ولكل طرف العدول بعيدا عن سوء النية  وقديتضمن الاتفاق التزامات اضافية لضمان جدية المفاوضات وحسن تنظيمها متل المواعيد وتنظيم اعباء ونفقات التفاوض وحظر اجراء مفاوضات موازية  هنا ينقلب التفاوض من عمل مادي الى تصرف قانوني ملزم  وتنقلب المسؤولية من تقصيرية الى عقدية

 

التعويض عن الضرر في التفاوض

اذا ثبت خطأ المتفاوض وترتب على ذلك ضرر مادي او ادبي كان للمضرور الحق في اثبات ذلك والمطالبة بالتعويض  هذا التعويض لا يجوز ان يتمثل في الاجبار على التفاوض  او الالزام بإبرام العقد بل يقتصر دور المحكم او القاضي على مجرد الحكم بالتعويض النقدي لجبر الضرر طقا للقواعد العامة 0 ويدخل ضمن عناصر الضرر نفقات التفاوض وضياع الوقت والجهد وقد عبرت المحكمة العليا في مصر عن ذلك بقولها : ان قطع المفاوضات دون اخطار في الوقت المناسب يعتبر خطأ تترتب عليه عدة اضرار من بينها ما تكبده الطرف الاخر من خسارة بسبب اضطراره لإهمال مباشرة محله التجاري في المدة التي قضاها في الخارج لاختيار المواد اللازمة للمصنع  اعتمادا الى ان الطرف الاخر جاد امن تصل المفاوضات الى غايتها وكذلك المساس بالسمعة التجارية لأنها تثير الشكوك حول سمعته في الوسط المهني  ويعد ذلك ضررا ادبيا يدخل في الاعتبار عند تقدير التعويض  كما يعتبر تفويت الفرصة من الاضرار التي قد تحدث بمناسبة قطع التفاوض بصورة خاطئة أي حرمانه من فرصة حقيقية وجادة لتحقيق كسب احتمالي وبالتالي يجوز التعويض عن الحرمان من فرصة ابرام العقد المتفاوض عليه او تفويت فرصة ابرام عقد اخر بديل مع الغير وذلك اذال اثبت انه تخلى عن تلك الفرصة اعتمادا منه على الامل الكاذب الذي ولده لديه الطرف القاطع لديه في ابرام العقد ولكن يشترط ان تكون الفرصة قائمة والامل من الفائدة منها له ما يبرره0

 

 

تمت بعون المولى                                               د0 بسام احمد

 

 


 

التحكيم الداخلي والتحكيم الدولي

للتفرقة بين التحكيم الدولي والتحكيم الداخلي اهمية قصوى  ,  فالتحكيم التجاري وحده يثير المشاكل المعروفة في اطار القانون الدولي الخاص , وخاصة تلك المتعلقة بتحديد القانون الواجب التطبيق على اتفاق التحكيم ذاته , والقانون الواجب التطبيق على اجراءات التحكيم وعلى موضوع النزاع محل الاتفاق  على التحكيم 0

وهناك بعض القواعد المادية التي ينحصر تطبيقها على التحكيم الدولي دون التحكيم الداخلي

مثل القاعدة التي صاغها القضاء الفرنسي والخاصة بصحة شرط التحكيم الوارد في العقد المبرم بين الدولة او احد اجهزتها ومؤسساتها العامة اذا كان هذا الشرط وارد في عقد دولي يتعلق بمصالح التجارة الدولية على الرغم من بطلانه في اطار العلاقات الوطنية البحتة  كذلك فإن اتفاق التحكيم الوارد في عقود التجارة الدولية يعد اتفاقا صحيحا بمقتضى قاعدة من قواعد القانون المادية دون التطرق الى البحث عن القانون الذي يحكم  هذا الاتفاق 0

كما ان التفريق بين التحكيم الدولي والداخلي تظهر اهميتها بخصوص الرقابة التي يمارسها القضاء على حكم التحكيم وتختلف الانظمة القانونية بشأن الرقابة  فبعض الأنظمة القانونية لا تهتم بالرقابة على احكام التحكيم ذات العنصر الاجنبي الخالص بينما تخضع احكام التحكيم ذات العنصر الوطني لرقابتها كما تسمح بعض الانظمة القانونية بإمكانية الرجوع على حكم التحكيم الداخلي بأوجه رجوع مختلفة عن تلك الخاصة بأحكام التحكيم الدولية  كما ان المحكمة المختصة بنظر دعوى الرجوع على حكم التحكيم تختلف فيما اذا كان الحكم الصادر في المنازعة حكما تحكيما وطنيا او حكم تحكيم دولي 0 ومن نقاط الاختلاف لا تستفيد احكام التحكيم الوطنية من المعاهدات الدولية المنظمة لمسألة الاعتراف وتنفيذ الاحكام الاجنبية

وعلى الرغم من اهمية التفرقة بين التحكيم الوطني والتحكيم الدولي والنتائج الخطيرة التي تترتب عليها  فان هناك العديد كمن المعايير التي تستخدم لتحديد دولية التحكيم  ويمكن التفرقة في هذا الصدد بين المعيار القانوني والمعيار الاقتصادي والمعيار المزدوج الذي يجمع بين المعيارين 0

المعيار القانوني كأساس لتدويل التحكيم :يعتبر القانون النموذجي للتحكيم التجاري الدولي الذي وضعته لجنة الامم المتحدة للقانون التجاري الدولي عام 1985 من القوانين التي تبنت المعيار القانوني كأساس لتدويل التحكيم

فبعد ان نصت المادة الأولى على ان نطاق تطبيق القانون النموذجي ينطبق على القانون التجاري الدولي  نصت في المادة الثانية على ان يكون التحكيم دوليا :

أ-اذا كان مقر عمل طرفي اتفاق التحكيم , وقت عقد اتفاق التحكيم واقعين في دولتين مختلفتين

ب- اذا كان احد الاماكن التالية واقعا خارج الدولة التي يقع فيها مقر عمل الطرفين

1- مكان التحكيم اذا كان محددا في اتفاق التحكيم او طبقا له

2- أي مكان ينفذ فيه جزءا هاما من الالتزامات الناشئة عن العلاقة التجارية  او المكان الذي يكون لموضوع النزاع اوثق الصلة به

ج-اذا اتفق الطرفين صراحة على ان موضوع اتفاق التحكيم متعلق بأكثر من دولة واحدة 

4- اذا كان لاحد اطراف الطرفين اكثر من مقر عمل فتكون العبرة بمقر العمل الاوثق صلة باتفاق التحكيم

5-اذا لم يكن لاحد الطرفين مقر عمل فتكون العبرة بمحل اقامته

حالات التحكيم الدولي وفقا للقانون النموذجي للتحكيم التجاري الدولي

وبالتالي يعتبر التحكيم وفقا للقانون النموذجي دوليا  في الحالات التالية

أ-اذا كان مقر عمل طرفي اتفاق التحكيم , وقت عقد اتفاق التحكيم واقعين في دولتين مختلفتين

وبالتالي اذا كان مقر عمل طرفي التحكيم واقعة في دولة واحدة فالتحكيم يعتبر وطنيا لا يخضع للقانون النموذجي  فلو ابرمت شركة سورية عقدا مع شركة سورية اخرى واتفقا في هذا العقد على التحكيم  فان الاتفاق على التحكيم يعد وطنيا ينظمه القانون النموذجي لأنه يخرج عن نطاق الدولية في مفهوم هذا القانون 0 على خلف الحال لو كانت احدى الشركة الاخرى اجنبية  فيعد التحكيم دوليا يخضع للقانون النموذجي  والعبرة في تحديد مقر اعمال طرفي  التحكيم  اذا كان واقعا في دولة واحدة اودولتين مختلفتين بوقت الاتفاق على التحكيم  واذا كان لاحد الطرفين اكثر من مقر عمل فتكون العبرة بمقر العمل الاوثق صلة باتفاق التحكيم  واذا كان لم يكن لاحد الطرفين مقر عمل فتكون العبرة بمحل اقامته 0

ب- اذا كان احد الاماكن التالية واقعا خارج الدولة التي يقع فيها مقر عمل الطرفين

1- مكان التحكيم اذا كان محددا في اتفاق التحكيم او طبقا له :

استند القانون النموذجي للتحكيم التجاري الدولي في تحديده لدولية التحكيم على معيار مكاني  فالتحكيم يكون دوليا رغم ان طرفيه له مقر عمل في ذات الدولة اذا اتفقا على اجراء التحكيم في مكان خارج هذه الدولة التي يوجد لكليهما مقر اعمال  ويتحدد مكان اتفاق التحكيم بطريقتين :

-ان تتفق الاطراف صراحة على اجراء التحكيم في مكان خارج الدولة التي يوجد فيها مقر عمل الطرفين

-ان يشير اتفاق التحكيم على الى طريقة تعيين هذا المكان دون ان يحدده صراحة  بان يتفقان على قيام شخص او جهة بتحديد مكان التحكيم  فاذا جاء المكان خارج مقر عمل الطرفين فالتحكيم يعتبر دوليا

2- أي مكان ينفذ فيه جزءا هاما من الالتزامات الناشئة عن العلاقة التجارية  او المكان الذي يكون لموضوع النزاع اوثق الصلة به

اذا مقر عمل الطرفين موجودا في ذات الدولة الا ان تنفيذ جزء هام من الالتزامات الناشئة عن العلاقة التجارية الو الذي يكون لموضوع النزاع اوثق صلة به موجودا خارج هذه الدولة  وهذا المعيار موضوعي ولكن ما هو المقصود بالجزء الهام من الالتزامات الناشئة عن العلاقة التجارية  من الصعوبة وضع معيار حاسم لجميع العلاقات التجارية بل يختلف من علاقة لأخرى

اما المكان الاوثق صلة بموضوع النزاع فقد يكون الدولة التي تم فيها ابرام العقد او  المكا ن الذي يتعين فيه تنفيذ الالتزام 0

د- دولية التحكيم المستندة الى ارادة الاطراف :

نص القانون النموذجي على ان التحكيم يعد دوليا ((اذا اتفق الاطراف صراحة عل ان موضوع اتفاق التحكيم يتعلق بأكثر من دولة واحدة )) وبالتالي هذا النص عول على ارادة الاطراف لاعتبار التحكيم دوليا  وهذا منتقد بشدة لان الإرادة تستطيع ان تحول التحكيم ا الداخلي الى تحكيم دولي بمجرد  الاتفاق ان موضوع اتفاق التحكيم يتعلق بأكثر من دولة  وهو يفتح الفرصة للإفلات من القواعد الآمرة الواردة بالتحكيم الداخلي  وبالتالي يصبح التحكيم دوليا رغم ان كافة عناصر التحكيم وطنية 0

مثال تطبيقي للقانون النموذجي ودولية التحكيم امام القضاء في هونج كونج في القضية التالية :

تعلقت هذه القضية بمنازعة حول عقد بيع في فول الصويا بنظام التسليم بين شركتين في هونج كونغ حيث اتفق الطراف على ان يكون هونج كونج مكان الوفاء بالثمن ومكان التحكيم عند النزاع واخضع العقد لقانون هونج كونج  ونظرا لادعاء الشركة البائعة بان الشركة المشترية قد اخلت بالتزامها بتسلم البضائع وعدم فتحها للاعتماد مستندي المتفق عليه قامت الشركة البائعة  البدء بإجراءات التحكيم  بتعيين محكم اعمالا للقانون النموذجي  ولجأت الى القضاء لتعيين محكم عن الشركة المشترية التي فوتت ميعاد تعيين محكمها دون ان تقوم بالتعيين  على ان الشركة المشترية دفعت بعدم صحة تشكيل هيئة التحكيم لانهم لم يتفقوا على عدد المحكمين وقانون التحكيم في هونج كونج ينص على ان هيئة التحكيم تتشكل من محكم واحد عند عدم الاتفاق  وعلى الرغم من ان مقر عملهما ومكان الوفاء بالثمن ومكان التحكيم ومكان الاخلال بالالتزام كان في هونج كونج والقانون الواجب التطبيق هو قانون هونج كونج الا ان القضاء انتهى الى تطبيق القانون النموذجي  استنادا الى ان تنفيذ جزء هام من الالتزامات الناشئ عن العلاقة التجارية قد حصل خارج هونج كونج وان الاطراف لم يستبعدوا تطبيق القانون النموذجي  0

المعيار الاقتصادي كأساس لتدويل التحكيم :

وفقا لهذا المعيار يعتبر العقد دوليا  اذا كان يتعلق بمصالح التجارة الدولية  وقد وضحت محكمة النقض الفرنسية المقصود بمصالح التجارة الدولية  وذلك من خلال الاشارة الى ضرورة ان يكون العقد منطويا على رابطة تتجاوز الاقتصاد الداخلي لدولة بعينها كان يتضمن مثلا استيراد بضائع من الخارج او تصدير منتجات وطنية الى دولة اجنبية او أي حركة ذهاب واياب للبضائع والاموال عبر الحدود 0

وقد نصت قوانين التحكيم الوطنية على اعتبار التحكيم دوليا اذا اتصل بمصالح التجارة الدولية   وهذا ما اخذ به القانون الفرنسي والقانون السوري

والاسباب الموضوعية لتفضيل المشرع الوطني للمعيار الاقتصادي  هو عدم وجود جهاز قضائي دولي يعلو الدول يختص بالفصل في المنازعات الدولية الخاصة , فإن المحكمين هم القضاة الطبيعيون لمنازعات التجارة الدولية  فالقضاء الوطني لا يوفر الثقة التي يختص بها التحكيم  نظرا لدولية القواعد التي يطبقها المحكم ولحياد العوامل الوطنية والمحلية والتي تتماشى مع حاجة التبادل الدولي  كما من الاسباب اللجوء الى المعيار الاقتصادي هو فشل المحاولات في تعريف التحكيم الدولي من خلال معايير قانونية  غير ان المعيار الاقتصادي واسع ومطاط ويثير الكثير من المشاكل  ويتسم بالغموض وعدم التحديد  واعتبار التحكيم دوليا لتعلقه بمصالح التجارة الدولية هو تعريف للدولية بالدولية ويحتاج بدوره الى تعريف 0

المعيار المزدوج كأساس لدولية التحكيم :

عرفت الاتفاقية الاوربية المنظمة للتحكيم التجاري الدولي الموقعة في جنيف 1961 المقصود بالتحكيم الدولي  فقد نصت المادة الاولى على (( تسري احكام المعاهدة على اتفاقات التحكيم المبرمة بشان المنازعات الناشئة او التي قد تنشأ عن معاملات التجارة الدولية بين اشخاص طبيعية او معنوية لهم محل اقامة معتادة او مركز ادارة في دول متعاقدة مختلفة )) 0

لم تكتفي الاتفاقية بالمعيار الاقتصادي رغم عدم تعريفها المقصود بمعاملات التجارة الدولية  وان كان ينصرف الى تدفقات وتحويلات مالية وانتقال السلع والخدمات من دولة الى اخرى  بل اخذت بمعيار قانوني اضافة للمعيار الاقتصادي هو ان يكون للأطراف  في اتفاق التحكيم محل اقامة معتادة او مركز ادارة في دولتين مختلفتين 0

وبالتالي في حال ابرام اتفاق التحكيم بين مشروعين توجد مراكز ادارتهما في اقليم ذات الدولة ولكن بشان تنقيذ عقد يجب تنفيذه في الخارج كعقد النقل الدولي  فان هذا التحكيم لا يعد تحكيما دوليا وفقا لمفهوم الدولية في المعاهدة وذلك لتخلف المعيار القانوني وتحقق المعيار الاقتصادي وحده 0

0


 

مطالعه

 حول مطالعة إدارة التشريع بشأن تعيين المحكمين

للمحامي الاستاذ والمحكم المستشار أحمد حداد

وجه السيد وزير العدل إلى محكمة النقض , تعميم إدارة التشريع رقم  (3087/637/ت /2009 ) بتاريخ 28/3/2009 , بشأن المرجع القضائي المختص بتعيين محكم بعد نفاذ قانون التحكيم رقم /4/ لعام2008 . وقد تخلفت عن هذا التعميم آثار من أهمها قرار محكمة النقض رقم 849 في القضية رقم أساس 957 تاريخ 29/12/2009 المستند لهذا التعميم . وحتى بعد هذا التعميم وذلك القرار قام تنازع على الاختصاص سبب إرباكاً في بعض المحاكم لم يزل قائماً. الأمر الذي استحق منا التوقف وإجراء دراسة قانونية تجهد للإحاطة بجوانب الموضوع بالقدر الممكن .

وهذا نص المطالعة :

 

"                              مطالعة إدارة التشريع                                   "

               بشأن اختصاص محكمة الاستئناف في تعيين المحكم

أولاً – تنص الفقرة الأولى من المادة الخامسة من قانون التحكيم رقم /4/لعام 2008 على ما يلي : ((لطرفي التحكيم حرية تحديد القانون الذي يجب على هيئة التحكيم تطبيقه على موضوع النزاع .))

وهذا يعني أن بإمكان الطرفين المتحاكمين اختيار قانون معين سواء كان وطنياً أم أجنبياً لكي يطبقه المحكمون على موضوع النزاع الذي سوف ينظر به هؤلاء المحكمون , كأن يختار الطرفان القانون المدني السوري أو القانون المدني المغربي أو القانون المدني الإيطالي أو اليوناني أو سوى ذلك ....

وهذا النص لا علاقة له بإجراءات التحكيم , أي الإجراءات التي يطبقها المحكمون عندما ينظرون في القضية التحكيمية , كما أنه لاعلاقة له بالإجراءات التي تطبق لتسمية المحكمين .

ثانياً – تنص الفقرة /1/ من المادة /22/ من القانون المذكور , على ما يلي :

((مع مراعاة أحكام هذا القانون , لطرفي التحكيم الاتفاق على الإجراءات التي يتعين على هيئة التحكيم اتباعها بما في ذلك حقها في إخضاع هذه الإجراءات للقواعد النافذة في أي منظمة أو مركز دائم للتحكيم في سورية أو خارجها .))

ومعنى ذلك أنه بالنسبة للقواعد الإجرائية أو أصول المحاكمة عند النظر في القضية التحكيمية من قبل المحكمين، فان بإمكان طرفي التحكيم أيضا تعيين القانون الأصولي أو الإجرائي الذي يتوجب على المحكمين تطبيقه بالنسبة للإجراءات، كأن يتفقا على تطبيق أحكام قانون أصول المحاكمات السوري أو قانون المرافعات المصري أو قانون الأصول اللبناني، كما انه من حق الطرفين تحديد قواعد إجرائية مأخوذة من عدة قوانين، وذلك كله مع مراعاة أحكام قانون التحكيم رقم /4/ لعام 2008.

ثالثا - في حال وقوع النزاع بشان عقد لم يتفق فيه الطرفان على اختيار المحكم الوحيد فان محكمة الاستئناف المعرّفة في المادة /3/ من قانون التحكيم هي وحدها المختصة باختيار هذا المحكم عملا بأحكام الفقرة /أ/ من المادة /14/ من القانون المذكور وذلك بناء على طلب احد الطرفين، كما أن هذه المحكمة هي التي تختار المحكم الثالث في الحالة المنصوص عليها في الفقرة /ج/ من المادة المشار إليها أعلاه.
رابعا  - يستخلص من ذلك كله أن محكمة الاستئناف المعرّفة في المادة /3/ من قانون التحكيم هي وحدها المختصة في اختيار المحكم في الحالتين المنصوص عليهما في الفقرتين (أ) و(ج) من المادة /14/ من قانون التحكيم، وان القواعد المنصوص عليها في هذه المادة إنما تتعلق بالاختصاص النوعي، فلا يجوز الاتفاق على خلافها باعتبارها من متعلقات النظام العام، كما أنها تطبق بأثر فوري اعتباراً من تاريخ نفاذ أحكام قانون التحكيم رقم /4/ لعام 2008، باعتبارها قواعد أصولية وذلك وفق المبادئ القانونية العامة ووفق أحكام الفقرة الأولى من المادة الأولى من قانون أصول المحاكمات الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 84 لعام 1953 وتعديلاته.
ولا بد من التأكيد أخيراً على أن قواعد تعيين المحكم المنصوص عليها بالمادة /14/ من قانون التحكيم، لا علاقة لها بأحكام الفقرة الأولى من المادة /5/، كما انه لا علاقة لها بأحكام الفقرة /1/ من المادة/22/ .

يرجى التفضل بالاطلاع.
دمشق في 26/3/1430 ه الموافق ل 22/3/2009 م.

مدير إدارة التشريع

أنس الزين

 

وقبل التعقيب على المطالعة لابد من مقدمة تتضمن ما يلي :

ظلت أحكام التحكيم قاصرةً على المواد (506-534) المنضوية تحت                   (الباب الرابع ) من قانون أصول المحاكمات المدنية الصادر بالمرسوم التشريعي رقم (84) تاريخ 28/9/1953 , إلى أن صدر قانون التحكيم رقم /4/ لعام 2008 الذي مثّل خطوة تشريعية متطورة فرضتها ضرورة مواكبة الأنظمة القانونية الدولية للتحكيم التي ما فتئت تتطور منذ مطلع القرن المنصرم .

ووفقاً لهذه المواكبة , أصبح التحكيم الوسيلة الأساسية لحل النزاع بدلاً من القضاء , على ما هو نص المادة /1/ من القانون في تعريفها للتحكيم , وذلك بهدف تسهيل إبرام وتنفيذ عقود التجارة الدولية . وكان من المبادئ الأساسية التي تبناها القانون , والتي يمكن ذكرها في عجالة :

-         ترسيخ مبدأ إعمال إرادة الطرفين في اتفاق التحكيم .

-         ترسيخ مبدأ استقلالية شرط التحكيم .

-         مبدأ الاختصاص بالاختصاص .

-         التشريع لدعوى البطلان .

-         الإذن بإنشاء مراكز تحكيم .

وبالرغم من حقيقة أن لا قانون ينجو تماماً من سهام النقد , ووجود بعض الثغرات , إلا أنه يعتبر بحق خطوة متقدمة إلى الأمام في مجال التشريعات الخاصة بالتحكيم , آخذاً بالاعتبار – إلى حد كبير – التيمن بأكثر التشريعات والقواعد التحكيمية تطوراً.

ويمكن استعراض الموضوعات التي تناولتها المطالعة وتقسيمها إلى موضوعين :

-         الأول : المتعلق بموضوع الاختصاص

-         الثاني : موضوع مدى قانونية المادتين /5/ و/22/ من القانون رقم /4/ لعام 2008 المتعلقتين بحرية الأطراف في اختيار القانون الإجرائي و الموضوعي لحل النزاع .

فعن الموضوع الأول المتعلق بموضوع الاختصاص , تطرقت المطالعة للمواد   (3-64-65 ) من القانون . فقد نصت المادة /3/ على ما يلي :

 

 

أولاً – م 3 :

"1- ينعقد اختصاص النظر في مسائل التحكيم التي يشملها هذا القانون إلى محكمة الاستئناف التي يجري ضمن دائرتها التحكيم ما لم يتفق الطرفان على اختصاص محكمة استئناف أخرى في سورية " .

ثانياً- المادة /64/ من القانون التي جاء فيها :

" تلغى المواد من (506-534 )من قانون أصول المحاكمات الصادر بالمرسوم التشريعي رقم /84/ وتعديلاته "

ثالثاً – أما المادة  65 فقد كان نصها :

"تبقى اتفاقيات التحكيم المبرمة قبل نفاذ هذا القانون خاضعة للأحكام التي كانت سارية بتاريخ إبرامها سواء كانت إجراءات التحكيم قد بوشرت أم لم تباشر "

ويعد نص المادة الأخيرة هو مصدر اللبس الذي حدث .

وللإضاءة على المسألة لا بد من ذكر نص المادة الأولى من القانون رقم /27/ لعام 1994 (قانون التحكيم المصري )الذي أخذ عنه قانوننا , والتي وردت كما يلي :

المادة الأولى : " يعمل بأحكام القانون المرافق على كل تحكيم قائم وقت نفاذه أو يبدأ بعد نفاذه ولو استند إلى اتفاق تحكيم سبق إبرامه قبل نفاذ هذا القانون "

كما أن المادة /4/ من القانون رقم /31/ لعام 2001 (قانون التحكيم الأردني ) جاء نصها :

"يطبق هذا القانون على كل تحكيم قائم وقت نفاذه أو يبدأ بعد نفاذه ولو استند إلى اتفاق تحكيم سابق على نفاذه , على أن تبقى الإجراءات التي تمت وفق أحكام أي قانون سابق صحيحة " .

وحبذا لو حذا المشرع السوري حذو المشرعين المصري والأردني تجنباً لكل ما سنتحدث عنه في هذه الدراسة .

فقد أخضعت المادة /65/ من القانون والتي ورد ذكرها, أحكام التحكيم إلى حالتين مختلفتين هما :

-         الحالة الأولى : تتعلق بالاتفاقات التي أبرمها الأطراف قبل صدور القانون رقم /4/ لعام 2008 والتي تخضع للقانون القديم .

-         الحالة الثانية : تطبق أحكام القانون رقم /4/ لعام 2008 على كل تحكيم أبرم اتفاق بشأنه بعد صدوره .

وبطبيعة الحال , هناك خلافات جوهرية بين الحالتين يمكن استعراضها وفقاً لمايلي:

وفق الحالة الأولى  , يطبق القانون القديم حيث :

1-     يجب إيداع أصل الحكم التحكيمي مع أصل صك التحكيم ديوان المحكمة المختصة أصلاً بنظر الدعوى (م 529) أصول .

ومن الطبيعي – في هذه الحالة – أن المحكمة المختصة هي محكمة البداية بوصفها محكمة أمور مستعجلة ما لم يكن التحكيم واقعاً على قضية ترى في محكمة الاستئناف, فإن الحكم يودع ديوان هذه المحكمة.

   2- إن أحكام المحكمين تخضع للاستئناف طبقاً للقواعد والمهل المقررة لاستئناف الأحكام الصادرة عن المحاكم , إلا إذا كان المحكمون مفوضين بالصلح , أو كانوا محكمين في الاستئناف , أو أن يكون الخصوم تنازلوا صراحةً عن حق الاستئناف , أو إذا كان الموضوع أو قيمة النزاع الجاري بشأنه التحكيم مما يفصل فيه بحكم غير قابل للاستئناف (م 532) أصول .

   3- كما أن الحكم الصادر عن الاستئناف لا يقبل الطعن بطريق النقض .

   4- الحكم الصادر عن المحكمين بعد انقضاء المهل والمواعيد سواء كان غير قابل للاستئناف أو قابلاً له وانقضى ميعاده لا يصير واجب التنفيذ إلا بقرار يصدره رئيس المحكمة المودع لديها ذلك الحكم بوصفه قاضياً للأمور المستعجلة بناء على طلب أحد ذوي الشأن (م 534)  أصول .

أما في الحالة الثانية, فإن الأحكام تطبق وفقاً لما يلي:

1-  بحسب المادة /3/ من القانون , ينعقد الاختصاص لمحكمة الاستئناف التي يجري ضمن دائرتها التحكيم ما لم يتفق الأطراف على اختصاص محكمة استئناف أخرى . وتظل هذه المحكمة مختصة حتى انتهاء جميع إجراءات التحكيم .

2- إن أحكام التبليغ في القانون رقم /4/ لعام 2008 مختلفة عنها في قانون أصول المحاكمات وفقاً للمادة /4/ من القانون.

3- إن اختصاص محكمة الاستئناف لا يقتصر على حالة تسمية محكم التي جاءت عليها المطالعة بل تتعداها إلى إكساء الحكم صيغة التنفيذ والنظر في دعوى بطلان حكم التحكيم , والنظر في طلبات الرد والتنحي والعزل .

4- في هذه الحالة ( حالة تطبيق أحكام القانون رقم 4) شرّع المشرع لدعوى البطلان التي لم تكن معروفة في القانون القديم , و قد كانت المحكمة ( البداية ) تكتفي بحجب صيغة الإكساء عن الحكم ليعتبر ذلك بمثابة إبطال له .

5- إن الأحكام الصادرة عن المحكمة المختصة ( محكمة الاستئناف ) و المبطلة للحكم التحكيمي خاضعة للطعن بها أمام محكمة النقض.

بعد تصفح الخلافات الجوهرية بين الحالتين و بهدف توضيح نهج الدراسة يمكن التعرض لمطالعة إدارة التشريع وفقاً لما يلي :

صدر عن محكمة الاستئناف المدني في دير الزور القرار رقم /1248/ في القضية رقم أساس /205/ تاريخ 29/9/2009 قضى برد دعوة تسمية المحكمين لعلة عدم اختصاص محكمة الاستئناف بشأن اتفاق تحكيم أبرم قبل نفاذ القانون رقم /4/ لعام 2008. ولدى الطعن بهذا القرار أصدرت محكمة النقض القرار رقم /849/ في القضية رقم أساس /957/ مكرساً عناصر المطالعة .

كما أصدرت محاكم استئناف عديدة قرارات تعلن اختصاصها لتسمية المحكمين يذكر منها:

-         حكم محكمة استئناف حلب في القضية رقم أساس 18 قرار 12 تاريخ 19/5/2009 .

-         و عدة أحكام أخرى .

وقد تأسست المطالعة على مبدأ أن هذا الاختصاص هو اختصاص نوعي و متعلق بالنظام العام و لا يجوز الاتفاق على خلافه, كما أن أحكامه تطبق بأثر فوري اعتباراً من تاريخ نفاذ أحكام القانون باعتبارها قواعد أصولية توافقاً مع نص المادة الأولى من قانون أصول المحاكمات الصادر بالمرسوم التشريعي رقم /84/ لعام 1953 وتعديلاته .

"1- تسري قوانين الأصول على ما لم يكن قد فصل فيه من الدعاوى أو تم من الإجراءات قبل تاريخ العمل بها ".

إن المطالعة تتذرع بأن القواعد المنصوص عليها الواجبة التطبيق في المادة /14/ هي المتعلقة بالاختصاص النوعي وهي من النظام العام . وهذا رأيٌ برأينا غير سديد لأنه لو كان الأمر كذلك لما كان يجوز للأطراف الاتفاق على خلافه. أفليس اتفاق الأطراف على اختصاص غرفة تجارة دمشق أو غرفة التجارة الدولية بتسمية المحكم جائزاً وبالتالي مخالفاً لنص المادة المذكورة ؟

إن نص المادة الأولى من قانون الأصول واجب التطبيق فيما يتعلق بالقانون رقم /4/ برمته. وبالتالي فإنه كان يجب سريانه على كل ما لم يكن قد فصل فيه من الدعاوى لا أن تجتزأ مادة منه وتطبق عليها المادة الأولى من قانون الأصول .

من وجهة نظرنا القانونية انه لم يكن من المستحسن إلغاء المواد       (506-534) من قانون الأصول في المادة /64/  من القانون رقم /4/ وإبقاء العمل بها في المادة /65/ بالنسبة للاتفاقات المبرمة قبل صدور القانون . والاقتداء بالمشرعين المصري والأردني .

وعلى الرغم من سداد نظرية أن الأطراف المتفقين في ظل أحكام معينة يجب أن يظلوا تحت ظل هذه الأحكام إلى أن تنقضي الخصومة , إلا أن شيئاً لم يكن يمنع المشرع السوري من النص على تطبيق القانون بمجرد صدوره لأن قوانين الأصول أو المرافعات تنصرف مهمتها إلى مجرد رسم السبيل الواجب اتخاذه عند اللجوء إلى القضاء ولا يتصور أن تمس أصل الحق , ما لم ينص القانون صراحة على غير ذلك حين يقرر أن إجراء ً معيناً يرتب آثاراً معينة تتصل بأصل الحق  .

( أبو الوفا – أصول المحاكمات المدنية – ص 42 )

ويزيد د. أبو الوفا بالقول أيضاً أن لقوانين الأصول أثراً مباشراً شأنها شأن سائر القوانين الأخرى , لكن تطبيقها من يوم صدورها مشروط بعدم مساسها بالحقوق المكتسبة .

(ص 52 – ذات المصدر )

بالاختصار – يمكن القول – بالرغم من تحفظنا على نص المادة /65/ من القانون رقم /4/ إلا أنها مادامت صدرت عن المشرع فإن المطالعة تعد تعطيلاً لأحكامها .

وإذا كانت المطالعة تعتبر مخالفة (م14) من القانون للنظام العام فإن في تجاهل نص (م65) ما يفوق مخالفة النظام العام .

وإمعاناً من المشرع , فإنه بموجب القانون رقم /1/ لعام 2016        (قانون أصول المحاكمات ) نص في المادة /503/ منه على إلغاء المرسوم وإبقاء نص المواد (506-534) التي يجب أن تبقى نافذة وسارية فقط بالنسبة لاتفاقيات التحكيم المبرمة قبل نفاذ قانون التحكيم رقم /4/ لعام 2008 سواء كانت إجراءات التحكيم قد بوشرت أم لم تباشر وهذا يؤيد وجهة نظرنا القانونية .

أما فيما يتعلق بالشق الثاني من المطالعة المنصب على المادتين (5 و22) من القانون رقم /4/ لعام 2008 فإننا نتناوله وفقاً لما يلي :

المادة /5/ : جاء نص المادة كما يلي :

" 1- لطرفي التحكيم حرية تحديد القانون الذي يجب على هيئة التحكيم تطبيقه على موضوع النزاع .

  2- إذا اتفق طرفا التحكيم على إخضاع العلاقة القانونية بينهما لأحكام عقد نموذجي أو اتفاق دولي أو أية وثيقة أخرى وجب العمل بما تشمله هذه الوثيقة من أحكام خاصة بالتحكيم " .

وبما أن قانوننا أخذ عن القانون المصري بنسبة كبيرة فيكون من المفيد مقاربة النصين.

فالمادة /5/ تتكون من فقرتين تنفرد الفقرة الأولى المذكورة أعلاه بأحكام ليست واردة في القانون المصري. أما الفقرة الثانية فإنها تتطابق مع نص المادة /6/ من قانون التحكيم المصري.

إن المقصود بالقانون الذي يجب تطبيقه على موضوع النزاع هو القانون الموضوعي . وهذا هو النص الصريح الواضح الذي اعتمدت عليه إدارة التشريع في مطالعتها. وترى المطالعة أن بإمكان الطرفين المحتكمين اختيار أي قانون سواء كان وطنياً أو أجنبياً كأن يختارا القانون المدني السوري أو المغربي أو الإيطالي أو اليوناني .... والحقيقة أن وضوح النص يكسبه موقعاً يقلل من هامش مناقشته , إلا أن الأمانة العلمية تستدعي تلمس الروح التي صدر بها التشريع لمعرفة أبعاده .

وبادئ ذي بدء يمكن القول أن هذا النص يتعارض مع نص المادة /20/ من القانون المدني السوري التي جاءت على أن القانون السوري هو الواجب التطبيق في حال اتحاد موطن الطرفين , فإن اختلفا موطناً يطبق قانون الدولة التي تم فيها العقد , ما لم يتفق المتعاقدان أو تبين من الظروف أن قانوناً آخر هو الذي يراد تطبيقه .

وليس متصوراً من الناحية العملية , اتفاق طرفين سوريين وفي تحكيم وطني على تطبق القانون الفرنسي مثلاً , لا سيما وأن المادة (20) ألزمت بتطبيق القانون السوري في حال اتحاد الموطن .

ويمكن التعرف على توجه الفقه المصري بهذا الشأن من خلال الأقلام التي تناولت المادة /39/ من قانون التحكيم المصري , المتطابقة تماماً مع المادة /38/ سوري في فقراتها الثلاث التي جاء فيها :

" 1- تطبق هيئة التحكيم على موضوع النزاع  , القواعد التي اتفق عليها الطرفان , وإذا اتفقا على تطبيق قانون دولة معينة اتبعت القواعد الموضوعية فيه دون القواعد الخاصة بتنازع القوانين ما لم يتفق الطرفان على غير ذلك .

2- إذا لم يتفق الطرفان على القواعد القانونية واجبة التطبيق على موضوع النزاع , طبقت هيئة التحكيم القواعد الموضوعية في القانون الذي ترى أنه أكثر اتصالاً بالنزاع .

3- على هيئة التحكيم أن تراعي عند الفصل في النزاع شروط العقد موضوع النزاع والأعراف التجارية بشأنه "

وبصدد مناقشة المادة المذكورة مع الاقتصار على ما يعنينا من البحث, يرى الأستاذان الجمّال وعبد العال أنه يجوز للأطراف الاتفاق على إتباع القواعد الموضوعية في قانون أجنبي حتى لو كان التحكيم منصباً على علاقة وطنية بكافة عناصرها , ولا أثر فيها لعنصر أجنبي .

كما يرى الأستاذان في نفس المرجع أنه إذا ما تعلق الأمر بعلاقة وطنية في كافة عناصرها تعيّن استبعاد أحكام القانون الأجنبي محل الاختيار كلما تعارضت مع القواعد الآمرة في القانون الوطني

(د. الجمّال وعبد العال – التحكيم في العلاقات الخاصة الدولية والداخلية ص 267- 270 )

كما يرى د. شرقاوي , أن القانون المصري وضع أصلاً ليحكم التحكيم التجاري الدولي دون الداخلي , لكنه رؤي في مرحلة لاحقة توحيد الأحكام بالنسبة لنوعي التحكيم دون أن يتنبه المشرع إلا أن نص الفقرة الأولى من المادة /39/ لا يتصور تطبيقه إلا على التحكيم التجاري الدولي , وكان ينبغي النص صراحة على ذلك .

(د. شرقاوي – التحكيم التجاري الدولي – ص 420)

و يرى الأستاذان الجمّال وعبد العال – مرة أخرى – أنه بالرغم من رصد المشرع المصري أحكاماً موحدة للتحكيمين الداخلي والدولي , فإن ذلك لم يمنعه من التسليم بوجود بعض الفوارق , وهي فوارق تستدعي جهد رجال الفقه والقضاء للكشف عنها .

(د. الجمّال وعبد العال – المرجع السابق – ص 73 )

وإذا كان لنا أن نبدي الرأي فيمكن القول أنه بالرغم من وجوب احترام شمولية ووضوح نص المادة /5/ حول حق اختيار الطرفين للقانون الموضوعي واجب التطبيق , إلا أننا نرى مع الدكتور شرقاوي , أنه من غير المتصور اختيار قانون أجنبي لتطبيقه على علاقة وطنية بأطرافها وموضوعها .

من هنا كانت ضرورة مناقشة مطالعة إدارة التشريع التي تقيدت بالنص من جهة , لكنها بحكم مهامها كان من المفترض أن تتعرض لهذه المسألة الفقهية

بالرغم من أن الفقه لم يتناول هذه المسألة بالصورة التي تؤدي إلى إحداث أي أثر تشريعي عليها .

أما فيما يتعلق بالمادة 22 فهي تنص على ما يلي :

 

" 1- مع مراعاة أحكام هذا القانون , لطرفي التحكيم الاتفاق على الإجراءات التي يتعين على هيئة التحكيم اتباعها بما في ذلك حقهما في إخضاع هذه الإجراءات للقواعد النافذة في أي منظمة أو مركز دائم في سورية أو خارجها .

2- فإذا لم يوجد مثل هذا الاتفاق , كان لهيئة التحكيم – مع مراعاة أحكام هذا القانون  - أن تختار إجراءات التحكيم التي تراها مناسبة ".

والملاحظ من خلال النص , أن المشرع استلزم في كلا الفقرتين " مراعاة أحكام القانون "

وبالعودة إلى القانون نجد أنه نص في المادة (2/1) على سريان أحكامه على كل تحكيم يجري في سورية , كما تسري على كل تحكيم تجاري دولي يجري في الخارج إذا اتفق طرفاه على إخضاعه لأحكام هذا القانون .

ومع ذلك فإن المشرع في المادة /22/ أجاز الخروج على أحكام المادة (2/1) باتفاق الطرفين . و جلو هذا التناقض برأينا مشروط بألا تتضمن الإجراءات المختارة خروجاً على النصوص الآمرة في القانون السوري كما لو تضمن النظام الإجرائي المختار , أن يكون عدد المحكمين زوجياً , أو اشتمل على قواعد للإثبات لا يقرها قانون الأصول أو البينات .

وبالتالي فإن المطالعة لا غبار عليها لهذه الجهة , إلا أن لنا تحفظاً على ما عددته لجهة إجازة الطرفين (لا سيما الوطنيين ) اختيار أي قانون أصول لتطبيقه (السوري , اللبناني , المصري ....) ذلك لأن النص جاء على حق الطرفين في إخضاع الإجراءات للقواعد النافذة في أي منظمة , أو مركز دائم للتحكيم في سورية أو خارجها وليس قوانين إجراءات وأصول أجنبية , خاصة وأن استهلال المادة كان بعبارة " مع مراعاة أحكام هذا القانون " . 

 

 

 

 

 

 

المشكلات التي واجهها التحكيم العربي

من ملفات

التحكيم التجاري الدولي

بالرغم من وجود قواعد نظمتها التشريعات ونظم مراكز التحكيم الدولية، وبرغم توجه الفقه الدولي بأغلبيته إلى تطبيق نص المادة (5/هـ ) من اتفاقية نيويورك التي تعطي دولة المقر وحدها الحق في إبطال الحكم التحكيمي أو إلغائه. فقد توجهت بعض الدول وخاصة في فرنسا والولايات المتحدة إلى الجنوح في بعض الأحكام التحكيمية إلى ما يخالف هذه التوجهات. ويمكن تقسيم هذه التوجهات التي أعملت فؤوسها في بعض القواعد المستقرة و أوجدت أمثلة بعضها تكرر وبعضها الآخر لم يتكرر،نقول:

يمكن تقسيمها إلى فئات رئيسية ثلاث هي:

أولاً- مشكلة عدم الاعتراف بحجية أحكام التحكيم.

ثانياً- مشكلة تطبيق أحكام القانون الدولي بصدد القانون واجب التطبيق.

ثالثاً- مشكلة امتداد اتفاق التحكيم أفقياً وعمودياً.

وعرضنا لكل واحدة من هذه الفئات مثالين من قضايا التحكيم الدولي.

 ففي معرض تجاوز حجية أحكام التحكيم نطرح قضيتين احتلت كل منهما حيزاً مهماً من المناقشة والخلافات في محافل التحكيم الدولية.

-         القضية الأولى: هي قضية هضبة الاهرام.

-         والقضية الثانية: هي قضية شركة (Chromalloy) الأمريكية

قضية هضبة الأهرام:

في عام 1974 أبرم عقد بين وزير السياحة المصري بوصفه ممثلاً لجمهورية مصر العربية وبين الهيئة العامة للسياحة والفنادق (EGOTH ) وشركة ممتلكات جنوب الباسفيك وشركة جنوب باسفيك الشرق الأوسط بهدف انشاء مركزين سياحيين أحدهما إلى جانب مقر الأهرامات والآخر برأس الحكمة.

التزم الفريق الأول في العقد بانجاز نقل ملكية الأراضي اللازمة لانجاز المشروع أو تأمين حيازتها.

كما التزم الفريق الثاني ( إيجوث وجنوب الباسفيك ) بإقامة المشروع وتأسيس شركة مصرية تلتزم بإنجاز العمليات الهندسية والدراسات المعمارية والتمويل والتسويق مع ضمان عدم التصريح بإقامة مشروعات صناعية مجاورة.

وفعلاً تأسست بين ( إيجوث ) وشركة الباسفيك ( الشركة المصرية للتنمية السياحية ) والتي التزمت بموجبها ( إيجوث ) بضمان مد المرافق الأساسية وعدم التصريح بمشروعات صناعية في المنطقة وتمكين شركة باسفيك من إعادة كل نصيبها من الأرباح. وقد تضمن اتفاق تأسيس الشركة المذكورة شرطاً تحكيمياً لحل النزاع لدى غرفة التجارة الدولية في باريس. كما اعتبرت الالتزامات التي تقع على عاتق ( إيجوث ) موقوفة لغاية اقرارها من السلطات الحكومية. وقد وقع الطرفان ووقع وزير السياحة المصري مسبوقاً بعبارة ( موافق عليه ومؤكد ومصدق Approved, agreed, and ratified ).

وبوصول العلم إلى العامة، قامت معارضة شعبية، اضطرت السلطات على أثرها لوقف المشروع باعتبار الاهرام منطقة أثرية لا يجوز إجراء أية احداثات عليها، وإلغاء المشروع.

تمسكت شركة ( جنوب الباسفيك ) بشرط التحكيم لدى غرفة التجارة الدولية مطالبة حكومة مصر بالتعويضات عن إلغاء العقد. وباشرت إجراءاتها أمام غرفة التجارة الدولية، في حين أبدت مصر تحفظها على اختصاص هذه الغرفة، وامتنعت عن تسمية محكمها، فلجأت الغرفة إلى غرفة التجارة في مصر طالبة تسمية محكم عن الحكومة المصرية، وفي عام 1983 أصدرت غرفة التجارة الدولية حكمها بإلزام جمهورية مصر العربية بدفع 12,5 مليون دولار امريكي، بالإضافة إلى الفوائد بمعدل 5% من تاريخ حددته.

وقد باشرت الحكومة المصرية دعوى بطلان على هذا الحكم أمام محكمة استئناف باريس وفقاً للمادتين ( 1502 – 1504 ) مرافعات فرنسي متمسكة بحصانتها القضائية التي لم تتنازل عنها وبالتالي اعتبار الحكم الصادر مخالفاً للنظام العام.

كما تمسكت الجهة المدعية بأن توقيع الجهة المدعى عليها (مصر) على وثيقة المهمة ( Terms of reference ) يعتبر قبولاً للاحتكام أمام الغرفة. كما دفعت بأن توقيع الوزير يؤكد هذا القبول. وأن حكم التحكيم واجب التصديق لأن كلا العقدين يخضعان لبرنامج تعاقدي واحد.

في عام 1984 انتهت محكمة استئناف باريس إلى إبطال حكم التحكيم بحسبان أنه صدر دون وجود شرط تحكيمي أو اتفاق، وأنه لا يمكن إلزام الطرفين بحكم تحكيمي لم تتبين إرادتهما بشكل واضح في بناء الاتفاق الذي بني عليه هذا الحكم.

كما أكد الحكم أنه لم تتبين إرادة مصر الرسمية في قبول شرط التحكيم.

وجاء في الحكم أن الهيئة العامة للسياحة و الفنادق ( إيجوث ) تتمتع بشخصية اعتبارية مستقلة، وأن توقيعها لا يلزم الدولة بأي حال، لاسيما وأن العقد الأصلي الموقع بداية لم يأتِ على أي شرط تحكيمي، كما أن توقيعها على وثيقة المهمة لا يفيد قبولها مبدأ التحكيم ما دامت ظلت متمسكة بعدم وجود الاتفاق والتالي عدم تنازلها عن حصانتها القضائية.

كما أثارت شركة جنوب الباسفيك إمكان مد الشرط التحكيمي امتداداً عمودياً أو أفقياً، الدفع الذي رفض من قبل محكمة الاستئناف.

وصدر عن محكمة الاستئناف حكم بإعلان بطلان الحكم التحكيمي فطعنت شركة ( جنوب الباسفيك ) أمام محكمة النقض الفرنسية مثيرة الدفوع التالية:

أولاً: إن محكمة الاستئناف لا تملك الرقابة أو المساس باتفاق التحكيم أو هدره. وقد رفضت محكمة النقض هذا السبب لأن من مهمة محكمة الاستئناف تقصي الأسباب التي يمكن أن تبطل العقد ومنها بطلان اتفاق التحكيم أو عدم وجوده ويعد من أولى مهامها تقدير ومراقبة ما إذا كانت الهيئة قد أصدرت حكمها دون اتفاق تحكيم.

ثانياً: إن توقيع الحكومة المصرية على وثيقة المهمة لا يجيز لمحكمة الاستئناف إهدار أهمية هذا التوقيع. وأسقطت محكمة النقض هذا الدفع من منطلق أن الدفع المصري بعدم تضمن وثيقة المهمة الموافقة على التحكيم هو في محله، وبالتالي لا يمكن أن يحل محل الاتفاق.

ثالثاً: إن حكم محكمة الاستئناف أهدر مبادئ وعادات التجارة الدولية ( Lex mercatoria  ). وهذا سبب لم تأخذ به محكمة النقض بداعي أنها غير مختصة بالرقابة على عادات التجارة الدولية وتطبيقها.

رابعاً: إن الحكم الاستئنافي لم يتعرض لمسألة ما إذا كانت ( إيجوث ) تتصرف بوصفها ممثلة لمصر برغم تمتعها بالشخصية المستقلة وهذا دفع آخر رفضته محكمة النقض الفرنسية.

وبرفض محكمة النقض للطعن أصبح حكم الابطال مبرماً.

إلا أن هذا القرار الأخير بانبرامه لم ينهِ النزاع. إذ عرض النزاع مرة أخرى أمام المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار في واشنطن المؤسس عام 1965 ( ICSID ). وتمت تسوية النزاع بدفع مصر مبلغ 6,27 مليون دولار أمريكي وانتهت القضية.

 

وفي التعقيب على هذا الحكم:

          يمكن القول أن تصدي أحد المراكز لنزاع سبق حله أمام مركز آخر يؤدي إلى عدم استقرار الأحكام وعلاقات الاستثمار بين الدول. ويتعارض مع الحكمة التي استناداً إليها قامت مراكز التحكيم.

 

قضية كروماللوي ( Chromalloy ):

ارتبطت شركة كروماللوي الامريكية المختصة بخدمات الطائرات بعقد مع هيئة التسليح في سلاح الجو المصري التابعة لوزارة الدفاع، وحدث أن أنهي العقد من قبل هيئة التسليح وكان العقد يتضمن شرطاً تحكيمياً أمام غرفة التجارة الدولية.

تشكلت هيئة التحكيم في القاهرة وأصدرت حكماً تحكيمياً بتاريخ 24/8/1994 قضى بإلزام وزارة الدفاع المصرية بمبلغ جاوز /17/ مليون دولار لمصلحة شركة (كروماللوي ).

تقدمت وزارة الدفاع بدعوى بطلان على الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة مثيرة عدة أسباب على رأسها أن حكم التحكيم استبعد القانون الواجب التطبيق بتطبيقه القانون المدني المصري بدلاً من القانون الاداري.

صدر حكم بالبطلان عن محكمة الاستئناف. ومع ذلك فقد لجأت ( كروماللوي ) إلى تقديم طلبين للتنفيذ ( خلافاً للحكم ) أحدهما في فرنسا والآخر في امريكا.

ففي فرنسا: استحصلت الشركة على أمر بالتنفيذ صادر عن المحكمة الابتدائية في باريس، وصدقته محكمة الاستئناف بتعليل أنه بما أن حكم التحكيم الصادر في مصر هو حكم تحكيم دولي، فإنه لا يندمج في النظام القانوني لتلك الدولة لذلك فإن وجوده يستمر بالرغم من بطلانه، كما أن الاعتراف به في فرنسا لا يخالف النظام العام الدولي.

أما في أمريكا: فقد قامت ( كروماللوي ) بطلب اصدار حكم بالتنفيذ أمام محمكة مقاطعة كولومبيا فأصدرت المحكمة أمراً بالتنفيذ. وكان مستند المحكمة أنه بالرغم من نص المادة (5/1/هـ ) من اتفاقية نيويورك، إلا أنه وفقاً للمادة السابعة من نفس الاتفاقية فإن الطرف المستفيد من الحكم المقضى ببطلانه يحتفظ بكل الحقوق بشأن تنفيذ الحكم كما لو كانت هذه الاتفاقية غير موجودة.كما أن القضاء الامريكي لا يبطل سوى الأحكام الصادرة بمخالفة صارخة لأحكام القانون. بالإضافة إلى أن التعلل بتطبيق أحكام القانون المدني بدلاً من الإداري لا يخضع لرقابة القاضي الأمريكي،واستناداً لذلك لا يمكن الاعتراف بحكم البطلان لمخالفته النظام العام الأمريكي الذي يقتضي احترام القوة الملزمة لاتفاقيات التحكيم خاصة في إطار المعاملات التجارية الدولية.

وقد اعتبر الفقه الأمريكي هذه القضية سابقة وحيدة نفذت حكماً سبق أن قضي ببطلانه،وبالفعل عدل القضاء الأمريكي عن هذا الاتجاه في قضية أخرى وهي الخصومة التي قامت في نيجيريا بين شركة (Baker Marine) من جهة وشركة أخرى نيجيرية (chevron) وشركة أمريكية Danos))،حين حصلت شركة بيكرمارين على حكمين تحكيميين مستقلين على هاتين الشركتين،وأمام هيئتي تحكيم مختلفتين،وأمام المحكمة الفيدرالية العليا في نيجيريا أبطل الحكمان. فتقدمت الشركة المذكورة إلى محكمة ضاحية شمال نيويورك لتنفيذ الحكمين لكن المحكمة رفضت التنفيذ متذرعة بأنه طبقاً لاتفاقية نيويورك وقواعد المجاملة، ليس مناسباً تنفيذ حكم سبق ابطاله في بلد صدوره. وقد استؤنف هذا الحكم فذكرت محكمة الاستئناف مبدءاً جديراً بالتوقف عنده حين قالت أنه يجب التمييز بين قضية تدخل فيها القضاء الامريكي من قبل بتصحيح حكم قضت محكمة مصرية ببطلانه، ( قضية كروماللوي ) وأمرت المحكمة بتنفيذه لأن الحكومة المصرية كانت ساعية للتملص من التزامها، لذلك فإن المحكمة رأت أن الحكم ببطلان الحكم من قبل المحاكم المصرية يخالف النظام العام الامريكي. وإن وجه التمييز بين القضيتين أن شركتي ( شيفرون و دانوس ) في نيجيريا لم تكونا ساعيتين للتملص من الحكم. ويبين هذا بوضوح حجم الاختلاف حول تطبيق نص المادة (5) من اتفاقية نيويورك والتفسيرات المختلفة للتطبيق.

يتبين مما ذكر في هاتين القضيتين انه يتوجب الامتناع عن تنفيذ حكم مبطل في بلد صدوره سواء كان السبب الذي تم من أجله الابطال يعد سبباً للابطال في دولة التنفيذ أم لا،ومهما كانت الرغبة في تفعيل التجارة الدولية وتيسير تنفيذ الأحكام الأجنبية لا يجوز أن تصل حد تنفيذ حكم لم يعد له وجود بعد أن قضت المحكمة المختصة ببطلانه.

( د.والي – قانون التحكيم في النظرية والتطبيق – ص 10)

 

ثانياً-  مشكلة تطبيق أحكام القانون الدولي:

أما فيما يتعلق بلجوء بعض دوائر التحكيم الدولية إلى تدويل القضايا بتطبيق القانون الدولي العام،فإننا نعتبر في الأمر سابقة خطيرة يهدف منها إلى الهروب من تطبيق قانون دولة المقر أو القانون المتفق عليه بداعي أنه نظراً لتمتع الدولة بالحصانة القضائية فلا يجوز إخضاعها لقانون دولة أخرى.

وسيتبين من المثالين الذين سنطرحهما أنه مهما كانت النوايا التي تقبع خلف تطبيق القانون الدولي العام فإنه يشك بقوة،أن هذا القانون يحتوي على قواعد تستطيع أن تحكم قواعد القانون الدولي الخاص ويمكن تجاوز ذلك بفرض شروط صارمة على الأطراف المتعاقدة في اتفاق التحكيم،تغطي جميع بؤر النزاع وتحدد بوضوح القانون واجب التطبيق بحيث تضيق مجال السلطات المعطاة لهيئات التحكيم،وسنعرض لمثالين هما:

أولاً-  قضية ARAMCO

ثانياً-  قضية Texaco

ثالثاً- قضية إمارة أبو ظبي ضد شركة البترول المحدودة.

قضية ARAMCO:

فقد قام نزاع بين الحكومة السعودية وشركة البترول العربية (ARAMCO)

يتعلق النزاع باستغلال حقل بترول على الأراضي السعودية،وقد قامت الحكومة السعودية بالتعاقد مع شخص آخر يدعى (اوناسيس) لنقل البترول المصدر من السعودية.

الأمر الذي اعترضت عليه (آرامكو) واعتبرته ماساً بحقوقها في العقد. وقد تضمن العقد شرطاً تحكيمياً نص على حل النزاع وفقاً للقانون السعودي فيما يتعلق بالمسائل التي تدخل في الاختصاص القانوني للسعودية،إلا أن هيئة التحكيم انتهت إلى تطبيق أحكام القانون الدولي العام لعدم وضوح المقصود بتعبير: "الاختصاص القانوني" ولعدم كفاية الأحكام القانونية السارية في السعودية,ولأن أحد أطراف التعاقد دولة. لذلك فقد اكملت قواعد الاجراءات بمشاورات بين الأطراف واعتبرت ذلك أيسر من الرجوع إلى قانون المرافعات في دولة من الدول كما انتقدت فكرة الرجوع إلى دولة المقر وانتهت إلى إخضاع اجراءات التحكيم للقانون الدولي العام لأن أحد الأطراف دولة.

وقد ادعى المحكم في هذه القضية أن هذا الحكم لم يخرج على مبدأ سلطان الإرادة,و أنه استمد المبدأ فيما يتعلق بهذه المنازعة من القانون الدولي.

قضية Texaco Overseas:

تتعلق هذه القضية بنزاع قام بين الحكومة الليبية وشركة ( Texaco) بسبب تأميم ليبيا شركات البترول القائمة على أرضها برغم حصول الشركة المذكورة على عقد استغلال بترول في ليبيا قبل الثورة وقد استبعد المحكم في هذه القضية تطبيق قانون دولة مقر التحكيم بداعي تيسير تنفيذ الحكم،كما أن الحصانة القانونية الدولية تستوجب عدم اخضاعها لقانون دولة أخرى وانتهى المحكم إلى تطبيق قواعد القانون الدولي العام.

قضية إمارة أبو ظبي:

وتتعلق بنزاع قام بين حاكم إمارة أبو ظبي وشركة التنمية البترولية المحدودة (P.D.F) وقد صدر حكم في النزاع بتاريخ 18/8/1951 حيث استبعد المحكم الانجليزي تطبيق قانون أبو ظبي بالرغم النص صراحة أنه القانون الواجب التطبيق واعتبره قانوناً بربرياً متخلفاً لا يرقى إلى مستوى العلاقات التجارية الدولية،وطبق ما سماه ( المبادئ السائدة في الدول المتحضرة) وخسرت إمارة أبو ظبي القضية بعد أن كلفتها مئات ملايين الدولارات. وهذا ما فعله كثير من المحكمين الأجانب حين الفصل في نزاعات كانت الدول العربية أطرافاً فيها.

ثالثاً-  مشكلة امتداد اتفاق التحكيم:

الأصل أن العقود تسري على عاقديها ولا تمتد لغيرهم جرياً على مبدأ نسبية العقود. وأحكام القانون واضحة في الاتاحة لأي من طرفي الخصومة أن يدخل في الدعوى من يصح اختصامه (م 151) أصول،كما أن للمحكمة ذات السلطة في إدخال من ترى ضرورة إدخاله ممن تربطه بأحد الخصوم رابطة تضامن أو التزام لا يقبل التجزئة وكذلك الورثة و الشركاء على الشيوع...

وقد كان ذلك محرماً على التحكيم بحسبان أنه طريق استثنائي لا يجوز التوسع فيه،فلا يجوز فيه التدخل ولا الإدخال،إلى أن كانت الطفرة الاقتصادية في النصف الثاني من القرن العشرين ومطلع هذا القرن، الأمر الذي أدى إلى ولادة حالات يمتد فيها الاتفاق إلى غير أطرافه كحالة الدائنين المتضامنين والمدينين المتضامنين وحالات شركات التضامن. وقد تناول الفقه مع اختلاف في الآراء هذه الحالات جميعاً.

إلا أن دوائر التحكيم التجاري الدولي توسعت في الاجتهادات وأخذت بمبدأ امتداد اتفاق التحكيم عموديا و أفقياً.

ويتجلى الامتداد العمودي في مد شرط التحكيم من عقد أصلي إلى عقد فرعي.

كما أن الامتداد الأفقي يتجلى في مد شرط التحكيم الذي وافقت عليه شركة أو أكثر إلى عقود وقعتها شركات أخرى لا تتضمن شرطاً تحكيمياً لكنها تنتمي لنفس مجموعة الشركة الأولى،وما مثال قضية هضبة الأهرام المذكورة فيما سلف ومخاصمة وزير السياحة في حين أنه لم يوقع على شرط التحكيم الأخير إلا خير مثال على ذلك، بالرغم من رفض محكمة استئناف باريس الأخذ بهذا المبدأ.

وقد نكون أميل إلى الابتعاد عن هذا الامتداد بشقيه العمودي والأفقي لأن الإرادة هي المحور الأساسي في المسألة التحكيمية،ويجب أن تكون هذه الإرادة واضحة وصريحة ومؤكدة،والواضح أن المادة الخامسة من اتفاقية نيويورك قد تعرضت لهذا الأمر حين أجازت رفض تنفيذ الحكم إذا كان قد فصل في مسألة لم يأتِ عليها اتفاق التحكيم أو تجاوز هذه المسألة.

وفي إطار مسألة الامتداد نعرض المثالين:

قضية ( Dow chemical ) :

تتلخص وقائع القضية في أن عقدين أبرما بين شركتين من فروع الشركة الأم الأمريكية ( Dow chemical ) مع الشركة الفرنسية ( Isover saint ) بشأن توزيع مواد عازلة للحرارة. تضمن العقد إحالة أي نزاع أمام غرفة التجارة الدولية ( ICC ).

قام النزاع وباشر إجراءات التحكيم فرعا شركة ( Dow chemical ) إلى جانب فرع آخر جديد بالإضافة للشركة الأم ( Dow chemical ) الأمريكية وذلك بمواجهة الشركة الفرنسية. مع أن الشركتين الأخيرتين لم تكونا قد وقعتا العقد مع الشركة الفرنسية ودفعت الشركة الفرنسية بأن لا علاقة لهما بالخصومة. وقد رفضت هيئة التحكيم هذا الدفع بداعي استقلال اتفاق التحكيم عن العقد ومن خلال مناقشة الهيئة للظروف المحيطة بإبرام وتنفيذ وفسخ العقود المتنازع عليها والمراسلات المتبادلة مع الشركة الأم والشركة الفرعية الأخرى والدور الذي قامتا به تكشفت الإرادة المشتركة كما لو كانتا طرفاً فعلياً في العقد.

وصدر حكم لهذه الشركات مجتمعة على الشركة الفرنسية ورفضت محكمة استئناف باريس دعوى البطلان التي أقامتها الأخيرة، بداعي أن هيئة التحكيم قضت في المنازعة بما لها من سلطة مطلقة في تفسير العقود والوثائق المتبادلة بين الأطراف حين المفاوضات وحين فسخ العقود. وبالتالي فإن شرط التحكيم يسري في مواجهتها.

(د.حفيظة الحداد – الموجز في النظرية العامة في التحكيم التجاري الدولي – ص 246)

قضية الهيئة العربية للتصنيع (The Arab British Heliocopter company):

أبرم بتاريخ 27/2/1978 عقد بين الشركة الانكليزية Westland Heliocopters LTD))

والهيئة العربية للتصنيع التي أنشأتها الدول التالية: جمهورية مصر العربية – المملكة العربية السعودية ـ الامارات العربية المتحدة ـ قطر). من أجل تطوير التصنيع الحربي. وبعد توقيع مصر على معاهدة (Camp David ) قامت الدول الثلاث بإنهاء نشاطاتها في الهيئة المذكورة.

وقد تضمن العقد شرطاً تحكيمياً وفقاً لنظام غرفة التجارة الدولية ( ICC ) ومكان التحكيم (سويسرا)

أقيمت الدعوى على الدول المذكورة، والتي اعترضت على اختصاص الهيئة، فأصدرت هيئة التحكيم حكمها القاضي بأنه مع أن للهيئة العربية للتصنيع شخصية مستقلة إلا أن هذا لا يعفي الدول الأربع من المسؤولية.

طعن بالحكم المذكور أمام القضاء السويسري فقررت المحكمة الاتحادية السويسرية أن الهيئة المذكورة تتمتع بكيان مستقل، ولا تعتبر كافة الأدلة المساقة كافية لإثبات أن نية الدول الأربع قد انصرفت  للاشتراك بالعقد والالتزام باتفاق التحكيم. كما أن المصادقة على العقد من قبل الوزير بوصفه ممثلاً للدولة لا تكفي لاستنتاج نية الدولة لنكون طرفاً في العقد.

كما أن منح السلطة للهيئة للتوقيع لوحدها على العقد يعبر بوضوح عن عدم رغبة هذه الدول بالالتزام باتفاق التحكيم. بالإضافة إلى أن الهيئة تعتبر نظاماً دولياً غير خاضع لأي نظام قانوني وطني ولا تملك أي من الدول الأربع تعديل نظام الهيئة القانوني حتى لو كان مقر الهيئة داخل هذه الدولة.

( المحكمة الاتحادية السويسرية تاريخ 19/7/1998 منشور في مجلة التحكيم اللبنانية لعام 1989 – ص 526 ).

بذلك نكون قد استعرضنا عدداً من الحالات التي تعتبر أثراً نافراً في اجتهادات التحكيم التجاري الدولي، ويحسن الاطلاع عليها لأن الممارسات المستقبلية في إطار التحكيم في بلادنا لن تكون بمنأى عن التأثر بها.

المحامي أحمد حداد – دمشق


 

 

 

 

 

 

استراتيجيات التحكيم في عقود الاستثمار الدولية

اعدادالدكتور ماجد الحموي

استاذ قانون التجارة الدولية في جامعة الشام الخاصة

 

 

 

 

 

 

 

 

مقدمة:

عقود الاستثمار في التجارة الدولية

اصبحت عقود الاستثمار ركيزة اساسية تعتمد عليها الدول والمؤسسات والأفراد في سبيل تحقيق مصالحهم التجارية على الصعيد الدولي. وبدأت الشركات الاجنبية تستثمر في قطاعات هامة مثل النفط والمعادن والصناعات التحويلية والطاقة.... حتى اضحت هذه العقود الاداة الرئيسية في تسيير التجارة الدولية ووسيلة هامة في المبادلات عبر الحدود واطلق عليها مسمى عقود التنمية الاقتصادية.

والاستثمار هو مشروع تنموي مستمر لا يتوقف فقط عند توظيف الاموال بقصد الحصول على الربح وانما هو مشروع متكامل في مجال الزراعة والصناعة والسياحة وقطاعات الخدمات والتعليم والتدريب...

وقد ازدادتعقود الاستثمار بسبب :

-         سرعة وتطور وازدهار التجارة العالمية( interdependent world)

-         تقدم الاقتصاد وانتشار استخدام التكنولوجيا وسهولة المواصلات ( Global village )

-         ازدياد حجم التبادل التجاري وتوسع نطاق اتفاقات التجارة الدولية وانتشار الشركات متعددة الجنسيات.

ما هو عقد الاستثمار الدولي ؟
لا يوجد تعريف متفق عليه بين الفقهاء لعقد الاستثمار حيث ان معظم التعريفات تميل الى ترجيح الجانب الاقتصادي على القانوني. ولتجنب هذه الاختلافات يمكن القول انه ينطبق على تعريف عقد الاستثمار ما هو متعارف عليه في العقود التجارية الدولية عموما على انه:« علاقة قانونية دولية خاصة محكومة بموجب قانون العقد الذي تم الاتفاق عليه وصياغته من قبل الاطراف».

(د.صالحالعوني,المبادئ العامة في صياغة العقود التجارية الدولية )

اساسيات تتضمنهاعقود الاستثمار

تعريف الاستثمار يختلف من اتفاق إلى أخر، ولكن عادة ما يكون واسعا ويشمل جميع أنواع الأصول من :

-         الملكية القابلة للنقل والملكية الغير قابلة للنقل وحقوق الملكية

-         الأسهم والمصالح الأخرى في الشركات (رأس المال الأكثر استعمالا، مثل المستثمرين مالكي الأسهم في شركات الخدمات)

-         ملكية أو مطالبات للمال أو الحقوق التعاقدية

-         حقوق الملكية الفكرية

-         الامتيازات وحقوق القانون العام الأخرى

اهم العقود في مجال الاستثمار الدولي

تتطور العقود الدولية استجابة لمقتضيات الحياة المعاصرة والتغيير السريع في التكنولوجية. وهناك العديد من انواع العقود التي تبرمها الدول والشركات تبعا لحاجة الدول المضيفة لتنفيذ خطط التنمية الاقتصادية فيها وكذلك مصلحة المستثمر الاجنبي الذي يسعى الى تحقيق الربح والانتشار في اكبر عدد ممكن من الدول.

(Margaret L. Mosses ,The principles and practice of Int. commercial Arbitration, p 12)

وعادة ما يكون هناك بعض العقود النمطية للاستثماروهي التي تبرمها الدول مع شركات اجنبية ويلتزم من خلالها المستثمر الاجنبي بنقل قيم اقتصادية للدولة المضيفة.

ومن اهم هذه العقود: البترول, الاشغال العامة الدولية, التعاون الصناعي....

1-     عقود النفط:

وتكون هذه العقود بين الدولة صاحبة الثروة الطبيعية وبين شركة اجنبية يكون لديها الخبرة والامكانات لاستخراج النفط وتسويقه للحصول على ارباح ضخمة من هذه المشاريع. وغالباً ما تكون هذه العقود على شكلين:

أ‌-       عقود امتياز:وتكون بين الدولة صاحبة الارض و أحد الشركات العملاقة تُمنح بموجبها الشركة حق التنقيب عن النفط واستغلاله لفترة محددة من الزمن. وعادة ما تكون هذه العقود لمصلحة الشركات الاجنبية لأنها تهيمن على كل شيء.       مثال: عقد الامتياز بين السعودية وشركة أرامكو عام 1933

ب‌-    عقود الشراكة:وهي التي تبرمها الدولة مع الشركة الاجنبية وتشارك الدولة بجزء من رأس المال ويكون لهذه المشاركة اثرها من حيث تمكين الدولة من ممارسةنوع من الادارة داخل الشركة. وكذلك ممارسة السيطرة على ثرواتها الطبيعية.

(رانيا ادلبي, رسالة ماجستير, دور الشركات متعددة الجنسيات في الاستثمارات الدولية, ص 41)

مثال: عقود المشاركة طويلة الامد التي ابرمتها امريكا مع العراق بعد الحرب.

2-    عقود البناء والتشغيل والتحويل(BOT):Building,Operate,Transfer

عرفت لجنة الامم المتحدة للقانون التجاري الدولي(اليونيسترال) هذه العقود بانها" شكل من اشكال تمويل المشاريع تمنح بمقتضاه حكومة ما لفترة من الزمن احد الاتحادات المالية الخاصة (المشروع) امتياز التنفيذ مشروع معين , وتقوم الشركة ببنائه وتشغيله وادارته لعدة سنوات بحيث تسترد التكاليف وتحقق ارباحاً لتشغيل المشروع  وفي نهاية مدة الامتياز تنتقل ملكية المشروع الى الحكومة"

تقوم الحكومات وخاصة في الدول النامية بمنح من يرغب في الاستثمار في مشاريع البنية التحتية أو المرافق العامة من الأفراد أو الشركات وخاصة الشركات العملاقة فرصة اقامة المشروع وتحمل المستثمر أعباء تمويل المشاريعالكبيرةمنشراء وتزويد المشروع بالآلات والمعدات والتكنولوجيا المتقدمة، إلى جانب النفقات التشغيلية، وذلك مقابل حصول المستثمر على ايرادات تشغيل المشروع خلال فترة تعرف بفترة الامتياز ,وبعد انتهاء مدة الامتياز فإن المشروع يتحول بكل أصوله المنقولة والثابتة إلى الدولة، أو يجدد عقد التأجير لهذه الشركة. وغالبا ما تتضمن هذه العقود انشاء الجسور وشبكات الاتصالات ومحطات الكهرباء وبناء المطارات والفنادق ....

الأسباب التي أدت إلى الالتجاء لنظام B.O.T

يعد نظام الـ B.O.T أحد الوسائل الملائمة لتمويل مشروعات البنية الأساسية بعيداً عن ميزانية الدولة حيث يتحمل المستثمر والذي يأخذ عادة شكل شركة أو كونسورتيوم دولي أو محلي الأعباء المالية لإقامة هذه المشروعات مقابل العوائد المحصلة نتيجة للتشغيل وهذا يعني تخفيف الأعباء التمويلية ومخاطرها عن الدولة ولا شك أن هذا النظام يساعد الدول التي تعاني من ضعف الاستثمارات إقامة المشروعات التي تحتاج لأموال طائلة لا تتوافر لديها.

المزايا

-         الاستفادة من الخبرات الفنية في إدارة تشغيل المشروعات خاصة ما يتعلق بنقل التكنولوجيا وتدريب العاملين على أحدث ما توصلت إليه علوم الإدارة بما يسهم في إيجاد قاعدة من ذوي الخبرات الإدارية.

-         تعزيز الكفاءة الإنتاجية في تشغيل مشروعات البنية الأساسية باستخدام أحدث الوسائل الفنية.

-         تحسين خدمات النقل وما ترتبط به من تحميل وتفريغ وتحسين خدمات الموانئ وإطالة للعمر الافتراضي للمنشآت من خلال صيانة دائمة للطرق وغيرها من إنشاءات.

-         توفير الأموال اللازمة للإنشاء والتي كان يتعين على الحكومة توفيرها.

-         تحميل مخاطر التنفيذ على منفذي المشروعات والتي يفترض فيهم حسن الإدارة والتنفيذ بأقل تكلفة استثمارية مع ضمان حسن الأداء.

 

-         العيوب :

 

-         مغالاة المستثمرين في تقدير التكاليف الاستثمارية للمشروعات والهدف من ذلك فرض أسعار عالية على مستخدمي المشروعات بعد الانتهاء منها.

-         قد يترتب على تشغيل بعض المشروعات أضرار بالأوضاع البيئية وهذا يقتضي من جانب الحكومات وضع اشتراطات تتعلق بالتوازن البيئي تكون كأحد شروط منح الامتياز.

-         اللجوء إلى استخدام معدات قديمة أو تكنولوجيا متأخرة نسبياً مما قد لا يوفر الجوانب الفنية اللازمة لخلق كوادر جديدة قادرة على استيعاب المستحدثات الفنية ونقلها.

-         عدم الالتزام بحقوق العمال من تأمينات وضمان وتأمين صحي.

-         إمكانية إهمال المستثمرين في صيانة المشروعات كلما قربت مدة انتهاء فترة الامتياز. (موسوعة ويكيبيديا الحرة)

 

3-    عقود التعاون الصناعي: وهي كثيرة تبعاً للهدف الذي يسعى الاطراف الى تحقيقه ومن اهمها:

 

أ‌-       عقود نقل التكنولوجيا:

هناك تعاريف متعددة لهذه العقود ومن اهمها "اتفاق مبرم بين من يملك التكنولوجيا أو يحوزها، وبين من يبحث عنها، بغرض نقلها من الأول للثاني. ويصعب تحديد مضمون ذلك الاتفاق بسبب تعدد الإجراءات والعناصر المكونة لمحله، والخدمات المستلزمة لهذا المحل إذ قد تنطوي على اداءات مادية أو معنوية أو على الاثنين معاً".(أ.أحمد حداد , عقود نقل التكنولوجيا وتسوية منازعاتها ,نقلاً عن د. محمود الكيلاني).

وقد عرًف القضاء الفرنسي التكنولوجية بانها المعرفة الفنية واستخدم مصطلح know) (How  اي التساؤل حول معرفة الاساليب والوسائل المستخدمة في عملية الانتاج والتي تأخذ طابعا سريا(د. وفاء فلحوط ,المشاكل القانونية في عقود نقل التكنولوجية ,ص111)

 

تلجأ الدول المتعاقدة في هذا النوع من العقود، إلى الابتعاد عن المحاكم الوطنية للدول المتعاقدة، فتلجأ إلى اشتراط اللجوء إلى التوفيق حين قيام النزاع، وإلا فإلى التحكيم. ومن المعروف أن التحكيم قد يكون تحكيماً خاصاً بإرادة الأطراف (Ad hoc) أو مؤسسياً (Institutional)

(أحمد حداد ,عقود نقل التكنولوجيا وتسوية منازعاتها ,ص13)

 

 

ب‌-    عقود الترخيص الصناعي:

هو اتفاق يمنح بمقتضاه المرخص اذناً باستغلال حق او اكثر من حقوق الملكية الصناعية خلال فترة معينة ووفقاً لشروط محددة في مجال الانتاج كما لو كان مانح الترخيص نفسه هو القائم بالاستغلال.

ت‌-    عقود المساعدة الفنية:

هو اتفاق يلتزم المورد بمقتضاه بتدريب العاملين لدى الطرف الآخر على تشغيل الاجهزة والآلات المستخدمة في عملية الانتاج واصلاحها وصيانتها او تدريبهم على ادارة المشروع. وعادة ما تهدف هذه العقود الى تقديم المساعدة ونقل المعرفة والمهارة المهنية والخدمات الضرورية من قبل الشركات الى الدول المضيفة , وعادة ما يتم تحديد فترة زمنية لهذه العقود.

ث‌-   عقد التعاون الصناعي:

(المشروع المشترك) وهو من اهم عقود الاستثمار الدوليويتلخص بانه استغلال مشترك بين الاطراف يقدم بعضهم المال والمهارات والتكنولوجية بينما يسهل الطرف الآخر القطاعات الصناعية للحصول على ارباح مشتركة (عقودكهرباء)

ج‌-    عقد البيع الدولي:

هو اتفاق بين طرفين من دولتين مختلفتين يتعلق بالمنقولات المادية وغير المادية التي تقوم عليها ا لتجارة الدولية,يتفق الاطراف عادة على نوعية البضاعة ومكان  التسليم ومصاريف الشحن والتامين(القماش,الشاي......)

معيار دولية العقد

يكون العقد دوليا اذا اشتمل على عنصر اجنبي شواء تعلق ذلك بإبرامه او تنفيذه او اذا تعلق الامر بجنسية المتعاقدين او موطنهم.فأهم معيار هو المعيار القانوني الذي يركز على اتصال العقد بأكثر من نظام قانوني ( الأطراف , الموضوع , محل الإبرام , محل التنفيذ )

مثال: عقد توريد منتجات بين سورية وشركة هولندية.

- وهناك المعيار الاقتصادي الذي يتضمن انتقالاً للأموال والسلع والخدمات عبر الحدود الجغرافية للدول.

مثال : ابرم عقد وكالة في هولندا بين شركة هولندية تدعى Busmansوالسيد Hechet   الفرنسي الجنسية على أن يكون الوكيل الوحيد لبيع منتجات الشركة في فرنسا لمدة 3 سنوات

تم ادراج شرط للتحكيم نص على أنه في حال حصول نزاع بين الأطراف يتم حله أمام غرفة التجارة الدولية في باريس (ICC)

على أثر خلاف بين الأطراف رفع السيد Hechet دعوى أمام محكمة باريس التجارية مطالبا بفسخ العقد والتعويض
      هل يمكن قبول هذه الدعوى ؟

رفضت المحكمة النظر في الدعوى بناء على دفع الشركة بوجود شرط تحكيمي بالعقد

طعن Hechat  بالحكم أمام محكمة الاستئناف بأنه لا يكتسب صفة التاجر وبطلان شرط التحكيم

النتيجة :أكدت محكمة الاستئناف حكم محكمة باريس واعتبرت أن هذا العقد دولي لإتصاله بأكثر من نظام قانوني

 

صياغة عقد الاستثمار الدولي :

- لا يمكن تغطية هذا الموضوع في هذه المداخلة لأنه يحتاج الى دورة كاملة في صياغة العقود

- الأغلبية تتجه الى ما يسمى بالعقود النموذجية:(( standard contracts

تحتوي هذه العقود على الشروط العامة كتلك المتعلقة في عقود النفط ,المصارف, التأمين, نقل التكنولوجيا-----الخ

أظهر التعامل الدولي على أن هذه العقود لا يمكنها دائما أن تحقق الهدف المنشود أو أن تلائم مع التطور السريع في الحياة التجارية.

لكي نحصل على أفضل النتائج في صياغة العقد يجب:

1-مراعاة تفاصيل كل عقد بما يخدم المصالح الاقتصاديةللأطراف.

2- تأكيد مبدأ حرية التعاقد.

3- الالتزام بقواعد و قوانين التجارة الدولية.

ما هو الغرض من اتفاقيات الاستثمار:
سواء اكانت الاتفاقية ثنائية او جماعية فهي تهدف الى تحفيز النمو الاقتصادي بشكل عام في الدولة المضيفة من خلال “تعزيز وحماية الاستثمارات” على أراضي تلك الدولة من قبل مستثمرين من دول أخرى . وكذلك يجب تحقيق المنفعة المتبادلة حيث ينبغي تجنب تفسير الاتفاقية لصالح المستثمر؛ فالمنهجية المتوازنة هي الأفضل – قضية الشركة العامة للطرق والجسور مقابل جمهورية التشيك(سورية وتشيكوسلوفاكية)

ماذا تتضمن اتفاقيات الاستثمار؟

تختلف اتفاقيات الاستثمار حسب موضوعها وعاقديها ، ولكن معظمها يشمل ما يلي:

        المعاملة العادلة والمنصفة

        لا توجد مصادرة بدون تعويض سريع، كافي وفعال

        حماية من الإجراءات التعسفية أو التمييزية

        الحماية والأمن الشاملين

        المعاملة الوطنية ومعاملة الدولة المفضلة

        التقيد بجميع الالتزامات

        التحويل المجاني للأموال

 

ماهي خصوصية عقد الاستثمار؟

- ارتباطه بشؤون لصيقة بكيان الدولة و سيادتها (ثروات طبيعية)

- انعقاده لفترات طويلة الأجل وتتضمن عمليات متعددة(شراء اراضي واقامة منشآت وتجهيزات دائمة)

- مساهمة أشخاص القانون الخاص وتمتع الاجنبي بحقوق لها طابع سياسي كالإعفاء من الضرائب,والحرية في الاستيراد والتصدير.

سلطات الدولة السيادية و علاقة المستثمر مع الدولة,استبعاد تطبيق قانون الدولة واختصاص محاكمها.

إن خصوصية صياغة عقد الاستثمار تتطلب من الذي يعد هذا العقد أن يأخذ بعين الاعتبار:

1- تشكيل المحكمة

2- الإجراءات المرنة التي تسمح بأشراك الأطراف في صنع القرار النهائي

3- تضمين العقد بندا يسمح بمراجعة العقد و إعادة التفاوض.

4- ملائمة القانون الواجب التطبيق لموضوع العقد.

التحكيم في عقود الاستثمار الدولية:

ان المناخ الملائم لا قناع المستثمرين لا يتوفر بمجرد استصدار قوانين محددة تعطي المستثمر حوافز واعفاءات ضريبية. وانما يتضمن مجمل الاوضاع الاقتصادية والسياسية والجغرافية التي يطمئن لها الاستثمار وعلى رأسها امكانية حل النزاعات التي يمكن ان تنشأ عن خلافات الاستثمار لدى هيئات محايدة يفضلها المستثمرون عن طريق التحكيم.

 

 

ولذلك سوف نركز على الاسئلة التالية:

 

ماهي أهمية التحكيم في عقود الاستثمار الدولية ؟

لماذا التحكيم وليس المحاكم الوطنية ؟

هل هناك مساوئ للتحكيم ؟

هل يوجد عقد استثمار دولي دون شرط تحكيمي ؟

تحرص الدول النامية على تشجيع الاستثمارات الاجنبية في بلدانها ولذلك تجد نفسها مضطرة على قبول التحكيم التجاري الدولي تشجيعا للمستثمر الاجنبي بما توفره من ضمانات الاستثمار المتمثلة بالحانات القانونية من المتغيرات التشريعية وكذلك المحفزات المالية المتمثلة بالإعفاءات الضريبية. وللتحكيم في عقود الاستثمار الدولية خصوصية تميزه عن سائر التحكيم في المنازعات الاخرى وذلك بسبب:

-         اختلاف نوعية المشاكل في منازعات عقود الاستثمار كون احد اطراف العلاقة يمثل شخصاً عاما يتمتع بالسيادة.

-         ان تطور التحكيم وقوانينه جعله المرجع الاساسي للتجارة الدولية بينما القضاء الوطني اصبح هو الاستثناء.

-         لأن للتحكيم، فضلا عن مميزات السرعة والسرية، ميزته الاساسية والأهم وهي انه قضاء دولي يتمثل فيه الطرفان كل بقاض (محكم) يختاره هو، ولا يكون أي من الطرفين غريبا عن هذا القضاء

أما اهمية التحكيم في عقود الاستثمار الدولية فتكمن في:

- تشجيع الاستثمارات الأجنبية بتوفير الضمانات ضد المخاطر السياسية و الاقتصادية ويوفر للمستثمر الاجنبي هيئة محايدة نتيجة ضعف مركزه القانوني تجاه الدولة التي يوجد فيها استثماراته.(Gary Born , Int. Arbitration, Cases and Materials, p.87)

- توفير البنية القانونية الملائمة (قانون تحكيم-اتفاقيات دولية).

- خصوصية الاطراف في تحديد القانون و الإجراءات.

- التحرر من الشكليات وتفادي اختلاف الاجراءات والقواعد الوطنية.

- تحقيق الحلول الذاتية التي تتناسب مع عقود التجارة الدولية.

متى يلجأ الاطراف الى تحكيم الاستثمار؟

-         ينشأ التحكيم  عن:

-         خرق الدولة لأداة قانونية دولية (اتفاقية ثنائية أو متعددة الأطراف)

-         خرق الدولة أو المستثمر للتشريعات المحلية حول الاستثمار الأجنبي .

-         خرق الدولة أو المستثمر لعقد استثمار .

اهم مراكز التحكيم التجاري الدولي وخاصة فيما يتعلق بالاستثمار:

1-     غرفة التجارة الدولية 0باريس (ICC)

2-     المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار , واشنطن ((ICSID

3-     محكمة التحكيم الدولي , لندن (LCIA)

4-     معهد التحكيم في ستوكهولم (SCC)

5-     مركز القاهرة الاقليمي للتحكيم التجاري الدولي(CRCICA)

6-     مركز دبي للتحكيم الدولي((DIAC

لماذا التحكيم و ليس المحاكم الوطنية؟

اصبح نظام التحكيم الدولي مهما على جميع المستويات الوطنية والاقليمية والدولية مناجل:

- تحقيق المصلحة المتبادلة للأطراف .

- التكاملية بين التحكيم و القضاء الوطني .

- الاستقلالية و المرونة .

 

ضمانات فعالية التحكيم الدولي في عقود الاستثمار

اولاً: استقلال اتفاق التحكيم عن العقد الاصلي:

يعتبر اتفاق التحكيم تصرف قانوني مستقل يحدد فيه الاطراف موضوع النزاع واسماء المحكمين ومكان التحكيم واجراءاته...

لذلك فان صحة العقد الاساسي او بطلانه او فسخه لا يؤثر على شرط التحكيم سواء أكان مدرجا في العقد او مستقل عنه. وقد تأكد ذلك في المواد التالية:

م 16 من اليونيسترال .

م 8 من قواعد الغرفة التجارية ICC

م 27 من الاتفاقية العربية للتحكيم التجاري

مثال: حكم محكمة التحكيم بغرفة التجارة الدولية في باريس عام 1985بين السعودية و شركة المقاولات الامريكية بخصوص انشاء مدينة الملك خالد الطبية.

ثانياً: عدم امكانية الرجوع عن العقد بالإرادة المنفردة:
بما ان التحكيم يستند الى الرضا والاختيار فلا يجبر شخص على سلوكه طبقاً لمبدأ سلطان الارادة (العقد شريعة المتعاقدين) لذلك وجب وضع قيود على ارادة الاطراف بخصوص  الانسحاب بعد الموافقة على بند التحكيم.

م 25 من اتفاقية البنك الدولي للإنشاء والتعمير تنص:

«لا يجوز انهاء اجراءات التحكيم بالإرادة المنفردة لأي من اطراف النزاع اياً كانت طبيعة الاشخاص اطراف العلاقة»

توقيع الدولة على العقد ثم عدم التزامها بتوقيعها، يهدد كثيرا من الثقة بهذه الدولة ولكن الخطأ بالتسرع في التوقيع على العقد من دون معالجة الوضع القانوني الذي لا يجيز البند التحكيمي في العقود الادارية.

مثال :

فرنسا عند المفاوضة على مشروع عقد Euro Disney وقبل التوقيع على العقد وللتأكد من سلامة وصحة البند التحكيمي في العقد، سألت الحكومة الفرنسية مجلس الشورى الفرنسي عن صحة البند التحكيمي في عقد Euro Disney، فأجاب مجلس الشورى بأنه بتعارض مع القانون. فأصدرت الحكومة قانونا يجيز التحكيم في عقد Euro Disney وانتهت المشكلة.

World Disney in France

اصدر المشرع الفرنسي قانون رقم (19) لعام 1986 والمعروف بقانون يورو ديزني لاند. الدافع وراء القانون هو اصرار الشركة الاميركية(وورلد ديزني) على ضرورة تضمين العقد المبرم بينها وبين مقاطعة val de Marne  على شرط التحكيم. خاصة بعد ان رفض مجلس الدولة الفرنسي ادراج شرط التحكيم في هذا العقد على اعتبار انه يتعلق بالنظام العام الفرنسي.

وتشجيعاً للاستثمار اصدر المشرع الفرنسي استثناءاً من احكام المادة (2060) من التقنين المدني الفرنسي م9 من قانون يورو ديزني والتي تنص:

«بالمخالفة لأحكام المادة 2060 من التقنين المدني الفرنسي يرخص للدولة وللجماعات الاقليمية والمؤسسات العامة ان تدرج في عقودها التي ابرمتها بالاشتراك مع شركات اجنبية لاجل القيام بعمليات اقتصادية وطنية شرط التحكيم لتسوية النزاعات التي تثور عند تنفيذ هذه العقود.

 

هل هناك مساوئ للتحكيم؟

- خشية الدولة من فقدان سلطتها القانونية على مواردها الاساسية .

- الحقوق المكتسبة للمستثمرين .

- المحافظة على سرية العقود المتعلقة بأمن الدولة و كيانها(الطاقة ,الاتصالات) وكذلك بالنسبة للمستثمرين اللذين يفضلون عدم افشاء اسرار اعمالهم وخصوصياتهم.
مثال اتفاقات التحكيم في منازعات عقود الاستثمار:

1- عقد امتياز البحث عن البترول عام 1987 بين الشركة الالمانية ):Deutsch-Schactbauوشركة رأس الخيمة الوطنية للبترول  (Rakoilv حيث نص على ان:

« جميع المنازعات التي تنشأ بخصوص تفسير هذه الاتفاقية او تطبيقها سيتم تسويتها بموجب قواعد التوفيق والتحكيم لغرفة التجارة الدولية وذلك من قبل ثلاثة محكمين يعينون بموجب هذه القواعد».

2- عقد الشركة الانكليزية ووزارة الصحة الايرانية الذي ينص:

« عند نشوء اي خلاف يتم تسويته بالرجوع الى الغرفةالتجاريةالدولية بهيئة محكمين ثلاثة يختار كل طرف محكم ويتم اختيار المحكم الثالث من قبل المدير العام لهيئة الصحة العالمية فتعقد هيئة المحكمين جلساتها في جنيف وطبق القانون الايراني على كل اوجه العقد».

هل يوجد عقد استثمار دولي دون شرط تحكيمي؟

نادرا ما نجد عقد استثمار دون تحكيم حتى أن الدول أصبحت تنص في قوانينهاعلى جواز حل منازعاتها في مجال الاستثمار عن طريق التحكيم:

القانون الانكليزي 1996

القانون الايطالي

القانون الفرنسي 1986

القانون الجزائري 1993

قوانين وتشريعات الاستثمار في الجمهورية العربية السورية:

لا شك بأن المرحلة التي تشهدها سورية في هذه الآونة هي مرحلة " إعادة الإعمار" وهي تختلف كثيراً عن المرحلة السابقة  لما قبل الأزمة نتيجة لتغير الكثير من المعطيات، فمقاربة الحكومة للعمل في المرحلة المقبلة هي التحول من إدارة الأزمة إلى التكيف مع الأزمة للتمكن من الاستئناف التدريجي لعملية التنمية تحضيراً لإعادة البناء والإعمار.

لذلك فإن تهيئة المناخ الاستثماري بتوفير وتحديث القوانين وتفعيل التشريعات المالية والاتفاقيات الدولية وفق منهجٍ علميٍ سليمٍ ، يعزز الجهود الرامية لتحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة.

سورية والتحكيم في عقود الاستثمار الدولية:

قامت الجمهورية العربية السورية بإصدار العديد من التشريعات والمراسيم المشجعة للاستثمار العربي والاجنبي في مشاريع وطنية رائدة لدفع عجلة التنمية الاقتصادية.

م2 من القانون رقم 4 لعام 2008 نصت:

«1- مع عدم الاخلال بالاتفاقيات الدولية المعمول بها في الجمهورية العربية السورية تسري احكام هذا القانون على اي تحكيم يجري في سورية. كما تسري على اي تحكيم تجاري دولي يجري في الخارج اذا اتفق الطرفان على اخضاعه لأحكام هذا القانون

2- يبقى التحكيم في منازعات العقود الادارية خاضعاً لأحكام المادة 66 من نظام العقود الصادر بالقانون رقم 51 لعام 2004».

م 66 تنص:

1- القضاء الاداري  في سورية هو المرجع المختص للبت في كل نزاع ينشأ عن العقد.

2- يجوز ان ينص في دفاتر الشروط الخاصة والعقد على اللجوء الى التحكيم وفقاً للأصول المتبعة امام القضاء الاداري....

3- يمكن ان ينص في العقود الخارجية بموافقة الوزير المختص بالذات على جهة تحكيمية خاصة خلافاً للبندين (1-2)

الاستثناء مبني على شرطين:

1- عقد خارجي مبرم مع شركة اجنبية

2- ضرورة موافقة الوزير المختص بالذات

ورغم كل الظروف الراهنة، لا تزال لدى سورية الكثير من المقومات الجاذبة للاستثمار و أهمها:

1.       الموقع الجغرافي الاستراتيجي الذي يشكل ملتقى القارات الثلاث.

2.       توفر وتنوع الموارد الطبيعية.

3.       سوقٌ واسعةٌ متنوعةٌ و موارد بشرية منافسةٌ.

4.       توفر فرص استثمارية جاذبة للاستثمار في كافة القطاعات.

5.       توفر مدن و مناطق صناعية مجهزة بالبنية التحتية اللازمة ومناطق حرة .

6.       مجموعة من المزايا والإعفاءات والتسهيلات والضمانات الخاصة بالمشاريع الاستثمارية.

7.       تطوير و تحديث مستمر للتشريعات الناظمة للاستثمار.

8.       توجه حكومي نحو تشجيع الاستثمارات المحلية والأجنبية للدخول في عملية التنمية.

9.       الاتفاقيات العربية والدولية لتوفير الضمانات لرأس المال الأجنبي.

أولاً: حوافز الاستثمار في سورية:

توفر سورية مختلف الحوافز بهدف جذب وتشجيع الاستثمارات من قبل المستثمر المحلي والأجنبي، ويتم العمل حالياً على دراسة تقديم حوافز أشمل وأوسع ضمن مشروع قانون واحد وموحد للاستثمار، يضم كافة القطاعات و الذي يهدف إلى تعزيز مناخ الاستثمار، وتوفير التشريع القانوني الذي يلائم حاجات التنمية بما يتوافق و التوجهات والخطط الحكومية.

تتضمن الحوافز الممنوحة للمستثمر وفق المرسوم التشريعي رقم /8/ لعام 2007 ما يلي:

-         السماح باستيراد جميع احتياجات المشروع دون التقيد بأحكام وقف ومنع وحصر الاستيراد ونظام الاستيراد المباشر من بلد المنشأ وأحكام أنظمة القطع.

-         تعفى الموجودات المستوردة من الرسوم الجمركية شريطة استخدامها حصراً لأغراض المشروع.

-         تخضع المشاريع الاستثمارية المشملة لمبدأ الحسم الضريبي الديناميكي عملاً بأحكام المرسوم التشريعي رقم /51/ لعام 2006 لضريبة الدخل وفق ما يلي:

1.       يصل الحد الأقصى للمعدل الضريبي للمشاريع بوجه عام إلى (28%) على الأرباح الصافية.

2.       يبلغ المعدل الضريبي للشركات المساهمة التي تطرح أسهمها على الاكتتاب العام بنسبة لا تقـل عن (50%) إلى (14%).

3.       يبلغ المعدل الضريبي على المشاريع المشملة بقوانين تشجيع الاستثمار (22%)، ويخفض هذا المعدل وفق الأسس الآتية:

4.       للمنشآت الصناعية المقامة في المحافظات (الرقة، دير الزور، الحسكة، إدلب، السويداء، درعا، القنيطرة).

5.       واحدة للمنشآت الصناعية التي تستخدم (25) عاملاً فأكثر مسجلين أصولاً بالتأمينات الاجتماعية.

6.       للمنشآت الصناعية التي تستخدم (75) عاملاً فأكثر مسجلين أصولاً بالتأمينات الاجتماعية.

7.       درجات للمنشآت الصناعية التي تستخدم (150) عاملاً فأكثر مسجلين أصولاً بالتأمينات الاجتماعية.

8.       واحدة بالنسبة للمنشآت المقامة ضمن المدن الصناعية.

9.       للمشاريع الصناعية المرخصة بأحكام المرسوم رقم /8/ لعام 2007 في مدينة حسياء ودير الزور الصناعيتين.

10.     لمشاريع محطات توليد الكهرباء، مشاريع مصادر الطاقة البديلة، مصانع الأسمدة.

11.     درجتان في ضوء توفر أي من الأسس الآتية: المشاريع الصناعية التي تعتمد في إنتاجها على المواد الأولية المحلية، المشاريع الصناعية التي توفر في استهلاك الطاقة، المشاريع الصناعية التي تستخدم أدوات ووسائل وآلات تحافظ على البيئة وتمنع التلوث البيئي، المشاريع الصناعية التي تقوم بتصدير (50%) من إنتاجها.

12.     درجتان للمشاريع الاستثمارية المرخصة بأحكام المرسوم رقم /8/ لعام 2007 في المنطقة الشرقية التي تضم محافظات (الرقة، دير الزور، الحسكة).

ثانياً: حوافز المدن الصناعية:

تقدم المدن الصناعية الجديدة عدداً من الحوافز التنظيمية والمالية لجذب الاستثمارات، التي تتضمن:

1.       الحصول على أرض مخدّمة و مجهزة ببنيةٍ تحتيةٍ أساسيةٍ (مواصلات طرقية، ومصادر طاقة، واتصالات، وشبكات مياه).

2.       تخفيضاتٍ ضريبيةٍ على المشاريع المقامة في المدن الصناعية، حيث تحظى المشاريع بتخفيض ضريبي (بدرجة واحدة) عن المعدل الضريبي العادي. بينما المشاريع المقامة في كل من المدن الصناعية (حسياء ودير الزور) فتحصل على تخفيض ضريبي يعادل (درجتين).

3.       عدم وجود سقف للملكية إذ يستطيع المستثمر الأجنبي تملك المشاريع بنسبة 100% ، حيث تضم كل مدينة صناعية فرعاً لمكتب الهجرة لتسهيل الحصول على أذونات الإقامة للمستثمرين والعمال الأجانب.

ومن أهم الإجراءات المتخذة بخصوص المدن والمناطق الصناعية:

-         صدور المرسوم التشريعي رقم /22/ لعام 2013 المتضمن تعديل المرسوم التشريعي رقم /26/ لعام 2003 وبعض بنود المرسوم التشريعي رقم /57/ لعام 2004 ،  وأهم ما تضمنه هذا المرسوم:

-         زيادة نسبة تمثيل المستثمرين في مجلس المدينة الصناعية إلى سبعة بينهم مستثمر حرفي .

-         السماح للمستثمرين الصناعيين المتعثرين ببيع مقاسمهم المشادة على الهيكل ولمرة واحدة، بعدما كان جواز البيع مقتصراً على المقاسم الصناعية بعد إنهاء بنائها واستثمارها فيما رخصت له .

-         السماح بإدخال أو إخراج شريك أو شركاء للمقاسم المخصصة بشروط محددة .

-         صدور القانون رقم /7/ لعام 2013 المتضمن إعفاء مكلفي الرسوم البلدية والتكاليف المحلية وغرامات مخالفات البناء والنظافة والخدمات والأنظمة البلدية وأقساط قيمة المقاسم في المدن والمناطق الصناعية وبدلات الآجار والاستثمار والديون العائدة لأي من سنوات 2012 وما قبل من الفوائد والجزاءات وغرامات التأخير المترتبة على عدم تسديدهم الرسوم والغرامات والتكاليف والأقساط والبدلات والديون المحققة عليهم إذا سددوا الرسم أو الغرامة أو التكليف أو القسط أو البدل أو الدين العائد لأي من السنوات المذكورة حتى غاية 31/12/2013 .

-         تعديل أنظمة الاستثمار للمدن الصناعية / عدرا – الشيخ نجار – حسياء / وأهم ما تضمنه :

-         تخفيض الدفعة الأولى من قيمة المقاسم المخصصة لتتراوح بين 15% - 30 % , ويشمل هذا التخفيض الحرفيين والصناعيين .

-         زيادة عدد الأقساط المتبقية ومدة سدادها من عشرة أقساطٍ إلى عشرين قسطاً نصف سنوي .

-         صدور بلاغ رئاسة مجلس الوزراء رقم 17/15 تاريخ 12/8/2013 متضمناً السماح لأصحاب المنشآت الصناعية والحرفية الحاصلة على ترخيص دائم أو مؤقت الواقعة في المناطق الساخنة نقل منشآتهم  إلى مناطق أكثر أماناً وفق أسس وآليات محددة، وتمديد العمل ببلاغي رئاسة مجلس الوزراء رقم /10/ لعام 2004 ورقم 16/ب لعام 2005 لنهاية 2013 .

-         دراسة الضوابط والتعليمات الناظمة لترخيص المنشآت الخاضعة لأحكام المرسوم التنظيمي رقم 2680 لعام 1977 والمنشآت الخدمية وتسوية أوضاع القائم منها، ورفع مشروع بلاغ دمج وتعديل البلاغين رقم 10 لعام 2004 ورقم 16/ لعام 2005 إلى رئاسة مجلس الوزراء لإصداره  .

ثالثاً: حوافز الاستثمار في المناطق الحرة السورية:

-         نظم التجارة الخارجية :

-         الإعفاء من الرسوم الجمركية.

-         الإعفاء من القيود المفروضة على التصدير للأسواق المحلية.

-         إلغاء الحد الأدنى للصادرات.

-         الضرائب : الإعفاء من الضرائب و الرسوم.

-         أنظمة العمل :

-         حرية توظيف العمال الأجانب.

-         إعفاء تسجيل العاملين في شبكة التأمينات الاجتماعية.

-         إمكانية عقود توظيف محدودة المدة.

-         دخول و خروج المنتجات: إعفاء مواد البناء و الآلات من القيود على الاستيراد.

-         التعاملات المالية : إعادة تحويل الأرباح.

-         الحصول على الأرض :

-         أسعار تأجير تشجيعية للأراضي.

-         الحصول على الأراضي خلال عقود إيجار طويلة الأمد (تصل إلى 20 سنة).

-         الملكية الأجنبية: لا يوجد تمييز بين الشركات في الملكية على أساس الجنسية أو القطاعات.

رابعاً: تطور قوانين وتشريعات الاستثمار في الجمهورية العربية السورية:

صدر في الجمهورية العربية السورية عدد من القوانين والمراسيم التشريعية المحفزة للمناخ الاستثماري والناظمة لمشاريع الاستثمار نوردها فيما يلي على التوالي:

1.       القانون رقم /47/ لعام 1952 الخاص بالصناعات الصغيرة والحرف اليدوية.

2.       القانون رقم /21/ لعام 1958 الخاص بتشجيع الصناعة.

3.       المرسوم التشريعي رقم /108/ لعام1971القاضي بإحداث المؤسسة العامة للمناطق الحرة .

4.       قرار المجلس الأعلى للسياحة رقم /186/ لعام 1985الخاص بالاستثمار السياحي (مع ملاحظة أن الإعفاءات الجمركية ، و الضريبية قد ألغيت وحل محلها المرسوم التشريعي رقم /51/ لعام 2006).

5.       المرسوم التشريعي رقم /10/ لعام 1986الخاص بالاستثمار في المشاريع الزراعية.

6.       قرار المجلس الأعلى للسياحة رقم /198/ لعام 1987 الخاص بالاستثمار السياحي.

7.       القانون رقم /28/ لعام2001 الخاص بإحداث المصارف الخاصة .

8.       المرسوم التشريعي رقم /36/ لعام 2001 القاضي بترخيص الجامعات الخاصة.

9.       المرسوم التشريعي رقم /40/ لعام 2003  الناظم للاستثمار في المناطق الحرة وتعديلاته.

10.     المرسوم التشريعي رقم/57/ لعام 2004 الخاص بإحداث المدن الصناعية.

11.     المرسوم التشريعي رقم /35/ لعام 2005 الذي سمح بإقامة المصارف الإسلامية في سورية.

12.     المرسوم رقم /43 / لعام 2005 الخاص بالاستثمار في قطاع التأمين والصحة والتعليم العالي.

13.     المرسوم التشريعي رقم/55/ لعام 2006 المتضمن إحداث سوق دمشق للأوراق المالية.

14.     المرسوم التشريعي رقم /8/ لعام 2007 لتشجيع الاستثمار.

15.     المرسوم التشريعي رقم /9/ لعام 2007 المتضمن إحداث هيئة الاستثمار السورية التي تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري وترتبط برئيس مجلس الوزراء مباشرة وتهدف الهيئة إلى تنفيذ السياسات الوطنية للاستثمار وتنمية وتعزيز البيئة الاستثمارية في الجمهورية العربية السورية كما تضمن المرسوم إحداث النافذة الواحدة في الهيئة وفروعها لتقديم الخدمات للمستثمرين .

16.     قانون التجارة رقم /36/  لعام 2007.

17.     المرسوم التشريعي رقم/60/ لعام 2007 المتضمن إحداث سوق الأوراق المالية الحكومية.

18.     المرسوم التشريعي رقم/61/ لعام 2007 المتضمن السماح للشركات بالاندماج لإعادة تقويم موجوداتها الثابتة.

19.     القانون رقم /15/ لعام 2008 الخاص بالتطوير والاستثمار العقاري.

20.     القانون رقم /4/  لعام 2008 الخاص بالتحكيم.

21.     القانون رقم /39/ لعام 2009 القاضي بإحداث هيئة عامة تسمى الهيئة العامة للإشراف على التمويل العقاري وتهدف إلى تنظيم قطاع التمويل العقاري والإشراف عليه لتعزيز دوره في الاقتصاد الوطني وتنمية المدخرات في القطاع العقاري وتنظيم سوق التمويل العقاري.

22.     المرسوم التشريعي رقم /30/ لعام 2010 الخاص بالسرية المصرفية .

23.     المرسوم التشريعي رقم /56/ لعام 2010 الخاص بإحداث مصارف الاستثمار في سورية وفق الأسس والصيغ القانونية والإجراءات المنصوص عليها في القانون رقم /28/ لعام 2001 وتعديلاته، بهدف تمويل النشاط الاستثماري الخاص ، والمساهمة في تمويل النشاط الاستثماري لجهات القطاع العام الاقتصادي وتقديم الخدمات الاستشارية .

24.     المرسوم التشريعي رقم /81/ تاريخ 30/9/2010 المتضمن تأسيس شركة سورية مساهمة قابضة تملك أسهمها الدولة، تسمى شركة الاستثمارات السورية المساهمة القابضة السورية للاستثمار.

25.     القانون رقم /32/ تاريخ 14/11/2010 الخاص بالسياسة العامة لقطاع الكهرباء في سورية.

26.     المرسوم التشريعي رقم /22/ لعام 2013 المتضمن تعديل المرسوم التشريعي رقم /26/ لعام 2003 وبعض بنود المرسوم التشريعي رقم /57/ لعام 2004.

27.     القانون رقم /7/ لعام 2013 المتضمن إعفاء مكلفي الرسوم البلدية والتكاليف المحلية وغرامات مخالفات البناء والنظافة والخدمات والأنظمة البلدية وأقساط قيمة المقاسم في المدن والمناطق الصناعية وبدلات الآجار والاستثمار والديون العائدة لأي من سنوات 2012 وما قبل من الفوائد والجزاءات وغرامات التأخير المترتبة على عدم التسديد.

28.     القانون رقم 6 لعام 2015 إعفاء الصناعيين والحرفيين المخصصين في المدن الصناعية المنتهية فترة تراخيصهم من رسوم تجديد رخص البناء.

29.     القانون رقم 12 لعام 2015 الإعفاء من الفوائد والرسوم والجزاءات والغرامات للمكلفين بضريبة الأرباح الحقيقية.

30.     القانون 13 لعام 2015 إعفاء مكلفي الرسوم البلدية والتكاليف المحلية من الفوائد والجزاءات وغرامات التأخير وغرامات مخالفات البناء والنظافة والأنظمة البلدية وبدلات الإيجار والاستثمار.

31.     القانون 21 لعام 2015 إعفاء مالكي العقارات المتضررة نتيجة الأعمال الإرهابية من رسوم رخص البناء

32.     القانون 23 لعام 2015 قانون التخطيط وعمران المدن.

33.     القانون رقم 5 لعام 2016 حول التشاركية بين القطاعين العام والخاص.

34.     القانون رقم 8 لعام 2017 القاضي بإعفاء منشآت المداجن والمباقر من ضريبة الدخل لمدة خمسة أعوام.

التعليق على الموضوع

تواصل مع المركز

0944329507
info@aradous-aca.com

تابعونا على