0944329507
08 شباط 2020

التحكيم في عقود النقل البحري للدكتور بسام احمد


التحكيم في عقود النقل البحري للدكتور بسام احمد

التحكيم في عقود النقل البحري للدكتور بسام احمد  محاضرة في د 132019 أرادوس

خاص مركز أرادوس

التحكيم البحري نظام قانوني اساسي لحل المنازعات البحرية  نشأ منذ القديم من اجل نمو التجارة البحرية الدولية ,ثم استمر يؤدي دوره بجانب قضاء الدولة من اجل تطورو ازدهار التجارة البحرية كأسلوب مهني وسريع لحسم المنازعات الناشئة عن علاقاتها المختلفة يجوز قبول اطرافها سواء أكانوا اشخاصا خاصة ام اشخاصا معنوية عامة باتفاقهم عليه كوسيلة لحل منازعاتهم الحالة أو المستقبلة , وتبدو اهم ملامح التحكيم البحري في وقتنا الحاضر فيما يلي :

اولا : التحكيم البحري فرع من فروع التحكيم التجاري الدولي بصفة عامة يتمتع بالصفة التجارية غالبا وفقا للمعايير الضيقة لتجارية الاعمال البحرية المستمدة من طبيعة النشاط البحري وصفة القائمين بممارسته وكونهم تجارا  ووفقا للمعيار الاقتصادي الواسع لتجارية الاعمال البحرية المستمد من الصفة الاقتصادية لموضوع العلاقة البحرية وكونها تتعلق بعملية تجارة دولية أي انتقال الاموال والبضائع والخدمات عبر حدود اكثر من دولة في حركة مد وجزر مثيرة لاقتصاداتها  سواء اكانت بين اشخاص خاصة او بينهم وبين اشخاصا معنوية عامة

ثانيا : التحكيم البحري تحكيم دولي غالبا  وذلك وفقا لمعايير دولية التحكيم الواردة في المعاهدات التحكيمية الدولية والقوانين الوطنية  سواء اكانت المعايير مستمدة من ارتباط النزاع البحري بنظام قانوني معين كمعيار مكان التحكيم او معيار جنسية المحكمين او معيار جنسية الاطراف او معيار القانون الواجب التطبيق او معيارا اقتصاديا مستمد من طبيعة العلاقة البحرية وتعلقها بعملية تجا رية دولية أي انتقال الاموال والبضائع والخدمات عبر الحدود 0

ثالثا : يتميز التحكيم البحري بنوع النشاط الذي يتولى حل منازعاته  وكونه نشاطا بحريا تعاقديا كعقود النقل البحري بسند شحن او بمشارطة ايجار وعقود بناء السفن واصلاحها وشرائها وعقود التامين البحري  او غير تعاقدي كالمساعدة والانقاذ والتصادم والخسارات المشتركة  الا ان اغلب بل معظم التحكيمات البحرية تتم بصدد تسوية منازعات النقل البحري بسند شحن او بمشارطة ايجار  فان التحكيم البحري يفصل في كافة المنازعات الناشئة كافة العلاقات البحرية الدولية الخاصة تعاقدية او غير تعاقديهم وكذلك بينهم وبين الاشخاص المعنوية العامة

رابعا : التحكيم البحري تحكيم حر غالبا ومؤسسي احيانا  حيث تجري معظم التحكيمات البحرية في لندن امام جمعية المحكمين البحرين او امام جمعية المحكمين البحريين في نيويورك  وكلتاهما تحكيم حر  حيث تضع لائحة محكميها ولائحة تحكيمها في خدمة التجارة البحرية دون مقابل  في حين نسبة قليلة تتم امام غرفة التحكيم البحري في باريس وهيئة اللويدز

خامسا :التحكيم البحري يتمركز في بعض البلدان البحرية الكبرى نتيجة لعوامل جغرافية وتاريخية واقتصادية  لندن ونيو يورك وباريس

سادسا :التحكيم البحري تحكيم مستقل بقواعده الموضوعية والتي تتمثل في القانون الواجب التطبيق على موضوع النزاع لا حيث قطع التحكيم البحري شوطا كبيرا في اقرار قانون مهني خاص به يتمثل مصادره في المعاهدات البحرية الدولية  وشروط العقود البحرية النموذجية  وعادات واعراف التجارة البحرية والسوابق التحكيمية البحرية   وذلك بعيدا عن الخلافات الموضوعية في القوانين الداخلية للدول

كل ما سبق يمثل  ملامح الممارسات التحكيمية البحرية الحالية في لندن وباريس ونيو يورك  غير ان معاهدة هامبورغ لعام 1978 بشان النقل الدولي البحري للبضائع بسند شحن قد نصت على التحكيم ونظمت احكامه كاول نص دولي متخصص في التحكيم البحري  واهمية الاتفاقية في مجال التحكيم البحري يمكن تلخيصها بما يلي

1-  ان النسبة الغالبة من التحكيمات البحرية تتمثل في منازعات النقل البحري  وهي تطبق على المنازعات الناشئة عن عقود النقل البحري بسند شحن

2- ان الاتفاقية قد احدثت انقلابا على الممارسات  التحكيمية البحرية الحالية في وضعها تحديد مكان التحكيم في يد المدعي وهو الشاحن غالبا وهو الطرف الضعيف في عقد النقل البحري  يحدده بين خيارات متعددة اوردتها المعاهدة ولو اختار مكانا مختلفا عن مكان التحكيم المتفق عليه في شرط التحكيم قبلا  ونظرا لتأثير مكان التحكيم على كافة مراحل العملية التحكيمية  فانة هذا الاسلوب سيغير الخارطة التحكيمية البحرية العالمية لصالح ايجاد مراكز تحكيمية جديدة  متل مركز التحكيم البحري في الاسكندرية  ويمكن لسورية ان تسعى جاهدة لا نشاء مركز تحكيم بحري متطور اسوة بمصر

3-ان اتفاقية هامبورغ قد وضعت قيدا هاما على حرية المحكم البحري في اختياره للقواعد القانونية الواجبة التطبيق على موضوعات المنازعات البحرية  حيث الزمته بتطبيق احكامها دون سواها والا كان التحكيم باطلا  وهذا يخالف ايضا الممارسات التحكيمية البحرية الحالية والتي تعطي المحكم سلطة اختيار القانون الواجب التطبيق على المنازعات البحرية بشرط ان تكون ملائمة لموضوع النزاع 

عقد النقل البحري : هو اتفاق بين الناقل والشاحن يتعهد بمقتضاه الناقل ان ينقل بطريق البحر بضائع او ركاب على نفقته ومسؤوليته من مكان الى اخر مقابل ان يدفع الشاحن او الراكب اجرة النقل

 وباعتبار ان اغلب المنازعات البحرية التي عرضت على التحكيم تتعلق بالنقل البحري للبضائع سنتعرض لبحث ما هي التزامات الناقل والتزامات الشاحن والمسؤولية التي يمكن ان تنشا عنها كما استقر عليها العرف الدولي وكما تضمنته الاتفاقيات الدولية

 من البداية عمد الناقلون البحريون على وضع شروط تحد من مسؤوليتهم  تعفي الناقل من المسؤولية عن الاضرارالتي تصيب البضائع بسبب خطأ الربان والتابعين البحريين   وتضافرت جهود الشاحنون والمؤمنون والبنوك للوقوف في مواجهة الناقلين في الحد من  شرط اعفاء الناقل من المسؤولية واستجابت الولايات المتحدة فأصدرت قانون هارتر حيث فرض مسؤوليات دنيا ولكنها الزامية على الناقلين  ثم عقدت جمعية القانون الدولي مؤتمر لاهاي  ووضعت سند شحن نموذجي يتضمن بطلان شرط الاعفاء من المسؤولية عن الاخطاء التجارية واعفاء الناقل من المسؤولية عن الاخطاء الملاحية  ثم عقد مؤتمر دولي بروكسل 1922 دخلت النفاذ عام 1931    ونجحت الى حد ما في توضيح نظام المسؤولية عن سندات الشحن  الى ان توصل  في مؤتم دبلوماسي للأمم المتحدة  عقد في هامبورغ 1978   نظمت الاحكام المتعلقة بنقل البضائع بحرا  تحقق التوازن بين مصالح الناقلين والشاحنين

نطاق تطبيق الاتفاقية : تطبق على جميع عقود النقل البحري  للبضائع   ويقتصر تطبيقها على المرحلة البحرية من النقل اذا كان النقل بوسائط متعددة  وعلى الفترة التي تكون البضائع في حراسة الناقل منذ ان يتسلمها في ميناء الشحن الى ان يسلمها في ميناء التفريغ  وتطبق على جميع انواع البضائع  بشرط ان يكون النقل دوليا بين دولتين مختلفتين 0

 التزامات  طرفي عقد النقل وفقا لاتفاقية هامبورغ :

التزامات الناقل : على الناقل ان يستلم البضائع في ميناء الشحن ورصها ونقلها بحرا وعليه ان يتبع اثناء النقل بحرا خط السير المعتاد والا ينحرف عنه الال لسبب مشروع ثم تفريغ البضائع في ميناء التفريغ وتسليم البضائع الى المستلم صاحب الحق فيها  والمحافظة عليها مادامت في حراسته

1- استلام البضائع :يستلم الناقل البضائع من الشاحن او من ينوب عنه في الزمان والمكان المحددين بالعقد  وعليه ان يتحقق من سلامة التغليف  ومن وزن البضاعة وعددها والعلامات التي على الطرود ومكان التسليم هو ميناء الشحن اما زمن التسليم فيحدد الوقت التي تبدا فيه مسؤولية الناقل  وزمن التسليم بداية العقد الذي تنظمهاالاتفاقية

2- الشحن : هي عملية رفع الطرود بواسطة روافع السفينة وتفريغ البضائع سواء بواسطة روافع السفينة او روافع البر او روافع سفينه عائمة  والزيوت البترولية تشحن الى السفينة بواسطة التثاقل حيث ينساب البترول الى السفينة التي تكون في مستوى ادنى من مخازن البر اما خام الحديد فيتم رفعه بواسطة رافعة ممغنطة توصل اليها الدارة الكهربائية فيكتسب سطحها خاصية المغنطة لتجذب الحديد وتلصقه بها ثم ترفعه وعند تتصل البضائع الى سطح السفينة تقفل الدارة فتفقد خاصية المغنطة وينفصل خام الحديد عن الرافعة اما الحبوب السائبة فتشحن عن طريق شفاطات  والسيارات تتم عن طريق سفن الدحرجة رو –رو  اما البضائع عن طريق العربة الشوكة التي تتحرك داخل السفينة

3- الرص والتستيف : هو العملية المادية التي يقصد بها تنظيم البضائع حسب القواعد الفنية المتعارف عليها  من شانها المحافظة على توازن السفينة وسلامة الرحلة  وذلك بستيف البضائع ورباطها لمنعها من الحركة واستخدام فواصل من خشب بين رصات البضائع  وتهوية المنتجات الزراعية بين رصات الحبوب للسماح بدخول الهواء وعدم وضع البضائع القابلة للاشتعال بجانب غرفة المحركات  والبضائع القابلة للانفجار تشحن على السطح  وذلك وفقا للقواعد الفنية المتعارف عليها والتي على ربابنة السفن الالمام بها

4-النقل :لا تنتهي مسؤولية الناقل بتستيف البضائع بشكل مناسب بل يجب عليه العناية بالبضائع اثناء مرحلة النقل  مثل التهوية الخاصة ومراجعة المراوح والمحافظة على درجة البرودة  وتفقد درجات الحرارة العالية  للبضائع التي تتأثر بالاشتعال الذاتي  وعلى ربان السفينة اتباع اقصر خط سير ملاحي بحيث لا يسبب تأخير السفينة  والا ينحرف عن خط السير الا في الحالات التي بتطلبها القانون لانقاد الرواح والسفينة من خطر الهلاك 0

5-التفريغ : هي عملية رفع البضائع من داخل عنابر السفينة وانزالها جانب السفينة وهي عملية عكسية للشحن ولذلك تراعى كل الاجراءات التي روعت اثناء الشحن ويستخدم نفس النوع من الروافع   وتبقى البضائع بعد التفريغ في عهدة الناقل الى ان يقوم بتسليمها الى المستلم

6-التسليم :هي العملية القانونية التي تنقضي بها التزامات الناقل  ومتى وصلت السفينة يقوم بتفريغ حمولتها وتسليم البضائع الى صاحبها راسا او ايداعها في مخازن جمركية على ذمته الى ان تسلم الى صاحب الحق فيها  ووفقا لهامبورغ تنتهي مسؤولية الناقل بتسليم البضائع الى المرسل اليه او بوضعها تحت تصرفه وفقا للعقد او القانون الو العرف السائد في ميناء لتفريغ  

اعطاء الشاحن سند شحن : نصت المادة (14/1)  من اتفاقية هامبورغ  " متى اخذ الناقل البضائع واصبحت في عهدته وجب على الناقل ان يقوم بناء على طلب الشاحن بإصدار سند شحن الى الشاحن " ويعتبر باطلا كل شرط يعفي الناقل من اعطاء الشاحن سند شحن  وفقا للاتفاقية 

ويتضمن سند الشحن بينات عن  الطبيعة العامة للبضائع  والحالة الظاهرية لها واسم الناقل ومحل عمله الرئيسي واسم الشاحن والمرسل اليه وميناء الشحن وميناء التفريغ وعدد النسخ الاصلية من سند الشحن ومكان إصدار سند الشحن وتوقيع الناقل او توقيع شخص اخر ينوب عنه  والزمت الاتفاقية الناقل بان يؤشر عليه بكلمة مشحون بعد شحن البضائع على السفينة  ويعتبر سند الشحن دليلا لا ثبات ابرام عقد النقل والثبات تسلم الناقل للبضاعة بالحالة الموصوفة في السند ولإثبات تعهد الناقل بتسليمها بتلك الحالة الى صاحب الحق فيها في ميناء الوصول  والشاحن يقدم الى الناقل البيانات الخاصة بالبضائع وعلى الناقل تدوينها في سند الشحن بالحالة التي تسلمها الناقل  والشاحن وفقا للاتفاقية هامبورغ يعتبر ضامنا للناقل بصحة البيانات وكفايتها ويقوم الناقل بالتأكد من صحته البيانات التي قد مها الشاحن  المتعلقة بحالة البضاعة وعددها ووزنها وكميتها  ويدون في السند ما يظهر من مخالفات لهذه البيانات  وعليه ادراج تحفظاته في سند الشحن والا كان ملزما بتسليمها كما ذكرها في سند الشحن 0

مسؤولية الناقل : تعتبر المادة 4 الناقل مسؤولا خلال المدة التي تكون فيها البضائع في عهدته في ميناء الشحن واثناء النقل وفي ميناء التفريغ  ووفقا للمادة 4/2 تعتبر البضائع في عهدة اناقل

أ- اعتبارا من الوقت الذي يتلقى فيه البضائع من الشاحن او من ينوب عنه

ب- حتى الوقت الذي يقوم فيه بتسليم البضائع الى المرسل اليه او وضعها تحت تصرفه وفقا للعقد والقانون او العرف

اساس المسؤولية :تعتمد المادة 5 مبدا الخطأ والاهمال المفترض  اذ يسأل الناقل عن هلاك البضائع او تلفها وكذلك عن الضرر الناتج عن التأخير بتسليمها  اذا وقع الحادث الذي تسبب الهلاك او التلف او التأخير اثنا وجود البضائع في عهدته  ما لم يثبت انه او مستخدموه او وكلاؤه قد اتخذوا كل ما هو معقول اتخاذه لتجنب الحادث وتبعاته

حالات المسؤولية :

هلاك البضائع وتلفها

نصت المادة 5 من الاتفاقية على مسؤولية الناقل عن هلاك البضائع حيث اذا لم يسلمها لصاحب الحق فيها عندما يتقدم لاستلامها يعني الهلاك الكلي للبضائع  وذلك عندما توحه السفينة ظروفا جوية سيئة وتسقط بضائع السطح في البحر  او عندما يوقع الربان على سند شحن  لبضائع لم يستلمها  اصلا  وفي الحالتين لم تصل البضائع ولم تسلم  ولكن قد تصل البضائع وتكون تالفة تماما وغير صالحة للاستعمال واداء دورها هنا نكون بصدد تلف كلي للبضائع وليس هلاكا كليا

اما اهلاك الجزئي يعني عدم وصول البضائع كاملة وانما وصول جزء منها

التأخير :نصت المادة 5/1 على مسؤولية الناقل عن التأخير في التسليم  ويحصل التأخير اذا لم تسلم البضائع في حدود المهلة المتفق عليها   وذلك عند تحديد المهلة اللازمة للتسليم في العقد او سند الشحن  واذا لم يذكر في العقد وقت التسليم المحدد فيجب تسليم البضائع في حدود المهلة التي يكون من المعقول تطلب اتمام التسليم من ناقل يقظ مع مراعاة ظروف الحالة  والتأخير يفترض ان البضاعة وصلت سليمة  والضرر ناجم عن نتائج التأخير

في حال حريق البضائع  : عملا بالمادة 5/4 من اتفاقية هامبورغ عندما ينتج الهلاك او التلف او التأخير في التسليم عن الحريق لا ينطبق افتراض الخطأ من جانب الناقل  حيث قرر مؤتمر هامبورغ تحويل عبء اثبات الخطأ من الناقل او مستخدميه الى اصحاب المصالح في البضائع

اعفاء الناقل من المسؤولية : اشارت المادة 23 من الاتفاقية الى بطلان شرط الاعفاء من المسؤولية  ولكن يعفى الناقل من المسؤولية في الحالات التالية

-          اذا اثبت انه ومستخدموه اتخذوا كل التدابير المعقولة لتفادي الضرر ونتائجه  وذلك من خلا اثبات ان السبب الاجنبي هو مصدر الضرر كالقوة القاهرة او فعل الغير او خطا المضرور

-          - الاعفاء من المسؤولية عن الهلاك الذي يصيب الحيوانان الحية  متى اثبت الناقل امنه راعى تعليمات الشاحن  ولا يوجد اهمال او خطا من قبله  وهنا يفترض ان الهلاك ناجم عن المخاطر الخاصة وبالتالي يعفى الناقل من المسؤولية

-           يغفى الناقل من المسؤولية عن الهلاك والتلف الناتج عن انقاذ او محاولة انقاذ الرواح والاموال في البحر  وفي حالة الخسارة المشتركة يسال عن نصيبه في الخسارة المشتركة  ولا يسال الا بقدر ما يعزى الهلاك او التلف او التأخير في التسليم الى خطئه واهماله

-          مسؤولية الشاحن :

-          تنظم المادة 13 من الاتفاقية مسؤولية الشاحن عن الخسارة التي تلحق بالناقل وعن الاضرار التي تلحق بالسفينة بنصها على انه ((لا يسال الشاحن عن الخسارة التي تلحق بالناقل او عن الضرر الذي يلحق بالسفينة ما لم تكن تلك الخسارة او ذلك الضرر نتيجة خطا او اهمال الشاحن او مستخدميه او وكلائه  وبالتالي كمسؤولية الشاحن شانها شان مسؤولية الناقل تقوم على اساس الخطأ او الاهمال

مسؤولية الشاحن عن البضائع الخطرة :

تنظم المادة 13 من الاتفاقية التزامات الشاحن تجاه الناقل عند نقل مواد خطرة فنصت بانه يجب على الشاحن ان يضع علامات او بطاقات على البضائع تفيد انه خطرة  وقسمت المواد الخطرة الى تسع درجات  وعلى الشاحن ان يعلم الناقل بالصفة الخطرة للبضائع وبالاحتياطات الواجب اتخاذها  واذا لم يفعل وكان الناقل يجهل صفتها الخطرة فتكون المسؤولية عل ى الشاحن  وللناقل تفريغ البضائع الخطرة او اعدامها او ازالة خطورتها  زولا يعتبر مسؤولا في هذه الحالة عن دفع تعويض

خصوصية التحكيم في منازعات  عقود النقل البحري التي تنظمها اتفاقية هامبورغ لعام 1978

وفقا للمبادئ العامة في التحكيم البحري الدولي  تبدا اجراءات التحكيم بتقديم طلب بواسطة طالب التحكيم الذي يقوم بدور المدعي في الاجراءات التحكيمية مبديا رغبته في بدا التحكيم اما الى سكرتارية مركز التحكيم البحري المؤسسي المتفق على التحكيم امامه واما الى الطرف الاخر الذي يقوم بدور المدعى عليه في الاجراءات التحكيمية  ثم يشق طلب التحكيم طريقه وسط متابعة من مركز التحكيم الدائم او من المدعي حسب الاحوال نحو تشكيل هيئة التحكيم البحري  ثم يحدد مكان التحكيم الذي ستنعقد فيه الاجراءات التحكيمية  ثم يتم قبل سير الاجراءات التحكيمية يسعى مركز التحكيم او هيئة التحكيم بالاتفاق مع الاطراف الى تحديد المهمة الملقاة على عاتق الهيئة من حيث اختصاصها ونطاق هذا الاختصاص  وطلب التحكيم في مختلف الحالات يجب ان يتضمن بيانات منها تحديد موضوع النزاع بإيجاز وتعيين المدعى عليه او المدعى عليهم عند تعددهم ومرفقا بكافة المستندات التي توضح سبب تقديم الطلب  وخصوصا الوثيقة التي تتضمن اتفاق التحكيم  وكل الايضاحات التي تفيد في تحديد عدد المحكمين وطريق اختيارهم  وطلبات المدعي  

ميعاد تقديم طلب التحكيم  : ينبغي على طالب التحكيم ان يرفع دعواه التحكيمية في الميعاد المقرر قانونا او اتفاقا لرفعها  حتى لا يتعرض حقه في رفعها للانقضاء بمضي المدة او بالتقادم  ولكن احيانا قد يتعارض الميعاد القانوني مع الميعاد الاتفاقي    وبشكل عام في نطاق المعاهدات البحرية المتعلقة بالتحكيم والقوانين التحكيمية الوطنية ولوائح التحكيم البحري  وفي هذه الحلة فان الامر متروك للمحكم البحري اذا رفعت اليه دعوى تحكيمية  ودفع احد الاطراف بتقادمها او للقاضي الوطني اذا رفع اليه الامر في صورة دعوى قضائية  ودفع احد الاطراف بعدم اختصاصه لوجود اتفاق تحكيم فدفع الطرف الاخر بتقادم دعوى التحكيم  وكل من المحكم والقاضي سيبحث عن مدة التقادم في القانون المطبق على التحكيم سواء اكان قانون العقد ام قانون محل التحكيم ام أي قانون اخر واذال كانت القوانين التحكيمية في الدول محل البحث تخلو من نصوص تحدد ميعاد تقادم الدعوى التحكيمية فلا بد من البحث في اتفاق الاطراف على ميعاد اتفاقي لرفع الدعوى التحكيمية  وفي حال وجود الاتفاق فينبغي على الاطراف والمحكم القاضي احترامه

ولكن اتفاقية الامم المتحدة للنقل البحري للبضائع والمعروفة بقواعد هامبورغ 1978 حددت ميعادا لرفع دعوى التحكيم في المادة العشرين منها حيث نصت " تسقط بالتقادم اية دعوى تتعلق بنقل البضائع بموجب هذه الاتفاقية اذا لم تتخذ اجراءات التقاضي او التحكيم خلال مدة سنتين " عل انه " تبدأ مدة التقادم من يوم قيام الناقل بتسليم البضائع او بتسليم جزء منها او في حال عدم تسليم البضائع من آخر يوم كان ينبغي ان يسلمها فيه "

 ومن المواعيد الاتفاقية ما ورد في شرط التحكيم الوارد ضمن نصوص مشارطة الايجار الزمنية الانكليزية لنقل القمح والذي ينص على ان ""يعين المدعي محكمه خلال ثلاثة اشهر من التفريغ النهائي للشحنة  واذا لم يحترم هذا الميعاد فان دعوى التحكيم تكون متروكة ومنتهية "  وفي احدى التطبيقات القضائية الانكليزية لمثل هذا الاتفاق  في دعوى حيث تضمنت مشارطة الايجار الزمنية شرط التحكيم السابق وكان مستأجرو السفينة وبد انقضاء ثلاثة اشهر من التفريغ  قد عينوا محكمهم  بصدد نزاع نشا بعد التفريغ  وقد دفع ملاك السفينة بعدم قبول الدعوى التحكيمية لانقضاء المدة  وقد اجابتهم محكمة الاستئناف الانكليزية الى طلبهم تفسيرا لشرط التحكيم الوارد بالمشارطة  وهذا ما قررته احكام التحكيم الصادرة عن غرفة التحكيم البحري بباريس

التعارض بين ميعاد التقادم الطويل في معاهدة هامبورغ وميعاد التقادم القصير الوارد في مشارطة الايجار التي تنطبق عليها المعاهدة وذلك  بإحالة سند الشحن اليها احالة واضحة وصريحة

 من خلال استعراض احكام القضاء الانكليزي والفرنسي بهذا الشأن   ينبغي احترام مدة العامين المقررة بالاتفاقية لرفع دعوى التحكيم وابطال اتفاق التحكيم في القدر الذي يخالف فيه المعاهدة بحيث تبطل المدة الاقصر لصالح المدة الاطول المقررة في المعاهدة 0

مكان التحكيم : ان قاعدة الاساس في تحديد مكان التحكيم في الممارسات التحكيمية البحرية الحالية هي اختياره بواسطة الاطراف في اتفاق التحكيم المبرم بينهم  وهم في اختيارهم لمكان التحكيم يضعون في اعتبارهم عدة عوامل منها ما هو قانوني ومنها ما يتعلق بجنيسيه المحكم المختار ومنها ما يتعلق بتفضيل عقد التحكيم تحت لواء هذه المؤسسة التحكيمية اوتلك او في البلد او المدينة الافضل من حيث الاجتماع وعقد الجلسات  وغالبا مكان التحكيم لا يرتبط بموضوع النزاع ولا بجنسية اطرافه الذين يفضلون مكانا محايدا منبت الصلة تماما بهم وبنزاعهم لإدارة التحكيم  ولكن اتفاقية هامبورغ للنقل البحري للبضائع احدثت انقلابا في طريقة تعيين مكان التحكيم 0

تحديد مكان التحكيم في قواعد هامبورغ 1978

حددت اتفاقية هامبورغ مكان التحكيم عندما نصت في مادتها الثانية والعشرين المتعلقة بالتحكيم على انه "" تتخذ اجراءات التحكيم في مكان من الاماكن التالية وفقا لاختيار المدعي :

أ- مكان في دولة يقع في اراضيها :

1- المحل الرئيسي لعمل المدعى عليه وان لم يكن له محل عمل رئيسي فالمحا الاعتيادي لاقامته او

2- مكان ابرام العقد بشرط ان يكون للمدعى عليه فيه محل عمل او فرع او وكالة ابرم عن طريق أي منها او

3- ميناء الشحن او ميناء التفريغ او

ب  أي مكان يعين لهذا الغرض في شرط التحكيم او الاتفاق الخاص به  

وبهذا فالاتفاقية احدثت انقلابا في طريقة تعيين مكان التحكيم اذا تعهد بهذه المهمة للإرادة المنفردة للمدعي  وتجعل مكان التحكيم المحدد في شرط التحكيم المبرم قبل نشوء النزاع واحدا من الاماكن التي يختار منها المدعي  وقد اخذت بنفس الطريقة اتفاقية الامم المتحدة لعام 1980 حول النقل الدولي متعدد الوسائط للبضائع

 وقد وجهت انتقادات عديدة لهذا التحديد لمكان التحكيم  لا سعنا الوقت من استعراضها  غير ان هذا التحديد يقتصر على منازعات النقل البحري الدولي الخاضع للاتفاقية وليس على كافة عقود النقل البحري  والغاية من هذا النص هو حماية الشاحن او حامل سند الشحن او المرسل اليه كطرف ضعيف في مواجهة الناقل كطرف قوي  مع ما يترتب على ذلك من عدم تكافؤ مراكزهما القانونية والواقعية الاقتصادية مما يثير اعتبارات الاذعان في عقود النقل البحري حيث يقابل الشاحن صعوبات كبيرة في تقديم دفاعه اذا كان التحكيم اتخذ من هذه الدولة او تلك مكانا له  وتجنبه تبني اجراءات تحكيمية تدار وفق قانون البلد الذي ينتمي اليه الناقل  وبالتالي اذا كان الشاحن مذعنا استفاد من النصوص الواردة في الاتفاقية والمتعلقة بحقه في اختيار مكان التحكيم  والا فالبطلان جزاء مخالفة ما قررته الاتفاقية  حيث نصت الفقرة الخامسة من المادة الثانية والعشرين " تعتبر احكام الفقرتين الثالثة المتعلقة بمكان التحكيم والرابعة المتعلقة بالقانون الواجب التطبيق من هذه المادة جزءا من كل شرط تحكيم او اتفاق تحكيم  ويعتبر باطلا او لا غيا أي نص في هذتا الشرط او الاتفاق قد يكون متعارضا مع هذه الاحكام "  اما اذا انتفى الاذعان انتفت حكمة حماية الطرف الضعيف  وبالتالي له الحق في التفاق مع الناقل على اية احكام اخرى بالنسبة لتحديد مكان التحكيم وذلك بعد نشوء النزاع  حيث نصت الفقرة السادسة من نفس المادة السابقة "ليس في احكام هذه المادة ما يؤثر على صحة أي  اتفاق  يتعلق بالتحكيم يتوصل اليه الطرفان بعد نشوء المطالبة بموجب عقد النقل البحري "

 ان اعطاء معاهدة هامبورغ 1978 للمدعي الخيار بين عدة اماكن يختار من بينها مقصود فيه مقاومة الاتجاهات الاحتكارية لعديد من مراكز التحكيم البحري الذي ينعقد لها الاختصاص بموجب العقود البحرية النموذجية  فالممارسات التحكيمية الحالية تمركز التحكيمات البحرية في اماكن معينة من العالم كلندن ونيو يورك  حيث يعكس التحكيم في هذه الاماكن قواعد المرافعات المعمول بها بوصفها دولة محل التحكيم التي تختار غالبا بواسطة الناقل 0

امثلة عملية على  التحكيم في عقود النقل البحري

من خلا البحث في القضاء التحكيمي البحري  يمكن التعرف على مصادر القانون البحري الدولي والتي تكمن فيما يلي

1- المعاهدات البحرية الدولية

2- شروط العقد محل النزاع

3- العادات والعراف البحرية

4-السوابق التحكيمية البحرية

 المعاهدات البحرية الدولية :  من اهم مصادر القانون البحري الدولي يطبقها المحكمون البحريون على المنازعات البحرية التي ترتبط بها بوصفها تشريعات دولية  تلزم موقعيها وهدفها انشاء قواعد مقبولة عالميا لتنظيم التجارة البحرية الدولية  ففي حالات النقل البحري بسند شحن او مشارطات الايجار البحرية التي ادمجت في سند الشحن الصادر بمناسبة عملية نقل بحري دولي  يطبق القضاء التحكيمي اتفاقية بروكسل 1924 وبروتوكولها المعدل 1968 على هذه المنازعات دون تردد  كذلك يطبق معاهدة بروكسل 1910 المتعلقة بالمساعدة البحرية والانقاذ على المنازعات المتعلقة بمساعدة وانقاذ السفن التي تكون في حالة الخطر ر لتكييف عملية الانقاذ وما اذا كانت قد اتت بنتيجة مفيدة تعطي الطرف الذي قدم المساعدة احق في مكافاة المساعدة  ومقدار المكافاة  الى غير ذلك من المنازعات الناتجة عن عملية الانقاذ البحري  ويطبقون قواعد يورك وانفرس بتسوية الخسارات المشتركة  وغيرها من المعاهدات الملائمة للنزاع بعيدا عنى تطبيق أي قضاء وطني 0

ثانيا : شروط العقد محل النزاع :  شروط العقد محل النزاع تعد المصدر الاول للقانون البحري الدولي المطبق على منازعات مشارطات ايجار السفن  كونه من العقود النموذجيه التي ظهرت في التعاملات البحرية المختلفة من بناء السفن وبيعها ومشارطة الايجار والعقود التامين البحري  والمحكم البحري يجد  في شروط العقود البحرية النموذجية ضالته عن طريق تفسيرها وحل المنازعات البحرية بواسطتها كقواعد اتفاقية تطبق على موضوع النزاع  وتكرار ذلك ادى الى خلق قواعد وعادات واعراف  في سوابق  تحكيمية  بحرية وحدت الحلول المطبقة على مثل هذه المنازعات  لتصبح قواعد مشتركة منبتة الصلة عن القوانين الوطنية   وهذا المصدر يسود في المنازعات المتعلقة بمشارطات ايجار السفن  وقد طبقته الهيئات التحكيمية في قضايا عديدة  ففي حكم تحكيم صادر عن هيئة التحكيم البحري بباريس عام 1984 حول نزاع يتعلق بغرامة التأخير ناتجة عن مشارطة ايجار بالرحلة بين مالك السفينة ومستأجرها قررت هيئة التحكيم انه لتحديد من يتحمل غرامة التأخير المعلوم مقدارها المالك ام المستأجر ينبغي تفسير شرطين من الشروط الواردة في مشارطة الايجار : الشرط الاول : شرط حبس البضاعة الذي ينص على حق الملك في احتجاز البضائع وحبسها مقابل مستحقاتهم عم النولون والغرامة التأخير  وعلى ان يظل المستأجر مسؤولا عن النولون وغرامة التأخير التي تنشا في ميناء الشحن  وميناء التفريغ 0

الشرط الثاني : من شروط مشارطة الايجار الذي يقضي بان يسوي المالك غرامة التأخير او مكافاة كسب الوقت مع المرسل اليه  وذلك عن كل يوم حسب المنصوص عليه في المشارطة  والذي يتفق مع عقد البيع  المبرم بين المستأجر والمرسل   والا فان المستأجر مسؤولا عن دفع اية فروق

 وحيث ان الشرط الاول يقضي بتحمل المستأجر غرامة التأخير الا اذا اتفق الاطراف على خلاف ذلك  ولما كان الشرط الاول قد تم شطبه بواسطة الاطراف وكان الشرط الثاني قد اضيف بخط اليد  فقد ثار التساؤل عن اثر هذا الشطب وهذه الاضافة على كل من الشرطين  وعن امكانية ان ينهض الشرط الثاني محل الشرط الاول والا يتحمل المستأجر غرامة التأخير  ويتحملها المالك   وقررت هيئة التحكيم  بان الشرط الاول المشطوب يعادل الشرط الثاني المضاف بخط اليد  وحول التساؤل بتغليب الشرط الثاني على الشرط الاول للقول بعدم تحمل المستأجر غرامة التأخير قررت هيئة التحكيم : ان الشرط الثاني لا ينهض مخالفا للشرط الاول لأنه قد حرر بطريقة ملتبسة  كما انه لا يفيد تحمل المرسل اليه لغرامة التأخير  كما ان مالك السفينة لم يعلم عند ابرام عقد الايجار بعقد البيع المبرم بين المستأجر والمرسل اليه  وبالتالي فان هذا الشرط لا يمكن ان بعد اتفاق ا صريحا وقاطعا بين الأطراف ويظل المستأجر مسؤولا عن  دفع غرامة التأخير

وفي حكم تحكيم اخر صادرة عن غرفة التحكيم البحري بباريس حول دعوى مالك السفينة ضد مستأجرها لتحمل الخسارة الناجمة عن الرص والتستيف السيء لشحنة من  الاخشاب  المنقولة بموجب مشارطة ايجار  رفضت هيئة المحكمة دعوى مالك السفينة وقررت ان مستأجر السفينة ليس مسؤولا عن الخسارة الناتجة عن الرص والتستيف  ومؤسسة قصاءها على تفسير شروط المشارطة 

1- لأنه اذا كان الرص على سطح السفينة قد تم بموافقة المستأجر وعلى مسؤوليته مع تحمله للتكاليف فان ذلك كان تحت اشراف وتصرف القبطان كما يقضي الشرط رقم كذا  وبالتالي فالمستأجر لا يمارس دورا في الرحلة البحرية وليس خبيرا كالقبطان

2- مسؤولية الرص والتستيف تقع على عاتق القبطان وحده  وفقا للشرط كذا من المشارطة والذي يقضي بانه رغم تعيين المستأجر لمتعهدي الشحن والتفريغ فان القبطان يراقب عمليات الشحن والتستيف والتفريغ ويكون مسؤولا عن سلامتها ضمانا لمصلحة الملاحة وسلامة النقل البحري

ثالثا - العادات والاعراف البحرية :  ان تكرار المشتغلين بالتجارة البحرية تطبيق عادات بحرية معينة في مجال يتميز بالخصوصية والمهنية والاستقلال  تشكلت اعراف بحرية يلجا اليها المحكم بوصفها ثمار هذه الممارسات حتى لو تعارضت مع قانون وطني  ومن امثلة الاعراف البحرية الذي يقضي بحساب غرامة التأخير وفق العبارات التالية " عند حساب غرامات التأخير ينبغي الاخذ في الحسبان جميع الأوقات التي تأخرت فيها السفينة بما فيها الليل وايام العطل وغيرها  أي كل دقيقة تأخرت فيها السفينة  وكذلك العراف المتعلقة بكيفية ادارة السفن وعجز الطريق  ومن احكام التحكيم الصادر عام 1990 عن غرفة التحكيم البحري بباريس  حول عملية نقل بحري لشحنة من الارز غير المعبأ بموجب مشارطة ايجار رفض المستأجر الشاحن تفريغها لأنها حسب تقرير الخبير تالفة ولا تصلح للاستعمال الادمي لوجود صدأ في العنابر  واثار بترول  مما دعى المجهز اللجوء الى التحكيم لطلب الاجرة المتفق عليها والتعويض فحكمت هيئة التحكيم برفض طلباته والزامه بأتعاب الخبير وتكاليف التحكيم مقررة ان ما يزعمه مجهز السفينة من التزامه ينحصر بتقديم سفينة صالحة لشحن الارز  وليس ارزا للاستهلاك الادمي تدحضه الاعراف التجارية  حيث ان الاعراف لا تلزم المستأجر الشاحن بوصف البضاعة وصفا دقيقا  وبالتالي فان المقصود بشحنة ارز هو شحنة من الارز يصلح للاستهلاك الادمي دون تفصيلات اخرى وذلك في سفينة صالحة وعنابرها نظيفة تماما

رابعا : السوابق التحكيمية البحرية  

وهي المبادئ التي ارتسها احكام التحكيم البحري السابقة  وباتباعها لاحقا شكل سوابق تحكيمية مستقرة يطبقها المحكمون البحريون على الموضوعات المماثلة  ففي حكم تحكيم صادر عن غرفة التحكيم ببايس 1992 حول تقدير اجرة النقل لشحنة من الاخشاب  غير الجافة طبقت هيئة التحكيم  قضاء الغرفة الصادر عام 1985 في تفسيره لمعنى جملة (انتيكن وايت ) بانه الوزن المحدد في سند الشحن  وطبقت حكم التحكيم الصادر عام 1984 الذي يقرر بان وعاء تقدير الاجرة المستحقة عن نقل الاخشاب غير الجافة هو حجم الشحنة المؤشر عليه في ايصال البيع او سند الشحن وبالتالي فان مسالة القانون الواجب التطبيق على موضوع منازعات النقل البحري لا تثير مشاكل كما في موضوع تحديده في المنازعات التجارية بصفة عامة للأسباب التالية :

-ان المجال البحري غني بالمعاهدات الدولية  وتنال رضا  الاطراف والمحكمين واصبحت قواعد عالمية مشهورة

- ان المجال البحري مجال مهني متخصص يتميز بنوع النشاط الذ1ي يدور فيه وله استقلاله وعاداته واعرافه الضاربة في اعماق التاريخ  الذي تميزه عن المجالات الاخرى  والذي يتميز بأخطاره الجسيمة وبطول الرحلة ودولية النشاط والبعد عن التعصب الوطني  فظروف الملاحة متشابهة واخطار البحر نفسها أيا كانت جنسية السفينة وايا كان القبطان سوري ام فرنسي فجميعهم يعمل بنفس الظروف 

هذا ادى الى استقرار القانون البحري الدولي بمصادره التي سبق الاشارة اليها

معاهدة هامبورغ وتقييد حرية المحكم البحري بشان اختيار القانون الواجب التطبيق على موضوع النزاع

 اذا كان المحكمون البحريون يطبقون قواعد بروكسل لعام924 وبروتوكولها المعدل لعام 1968 على المنازعات المتعلقة بالنقل البحري الدولي بسند شحن  فهم لا يطبقون ههذه الاتفاقية تطبيقا ملزما بل لانها الاكثر ارتباطا بموضوع النزاع والاكثر ملائمة  ولكن اتفاقية هامبورغ حلت محل اتفاقية بروكسل واضعة قيدا على حرية المحكم البحري في تحديده للقانون واجب التطبيق وذلك عندما نصت في الفقرة الرابعة من مادتها الثانية والعشرين المتعلقة بالتحكيم على ان " يطبق المحكم او هيئة التحكيم قواعد هذه الاتفاقية " ورتبت على مخالفة المحكم لهذا الالتزام جزاء البطلان  حيث نصت "  يعتبر الفققرة المتعلقة باتفاق التحكيم والفقرة المتعلقة بالقانون الواجب التطبيق جزءا من كل سشرط تحكيمي او اتفاق تحكيم ويعتبر باطلا او لاغيا أي نص في اتفاق التحكيم يكون متعارضا مع هذه الاحكام " وبذلك هذا يتعارض مع المعاهدات الدولية المتعلقة بالتحكيم وقوانين التحكيم الوطنية ولوائح التحكيم والممارسات التحكيمية   ولكن هذا التعارض ظاهري يجب عدم المبالغة فيه للأسباب التالية  :

1- لان معاهدة هامبورغ  هي معاهدة دولية بشان النقل البحري بسند شحن   وبالتالي نطاق تطبيقها يشمل جانبا من المنازعات البحرية محل التحكيم وتبقى الحرية للمحكم في اختيار القانون على موضوع النزاع في المجالات البحرية الاخرى

2-  جاءت معاهدة هامبورغ لمراعاة جانب الشاحن وحماية مصالحه باعتباره الطرف الضعيف في عقد النقل البحري لتنأى به عن شبهة الاذعان التي تحوم حوله   ويبقى له الحق اذا لم يكن مذعنا في الاتفاق على اية احكام اخرى سواء بالنسبة للمكان او القانون واجب التطبيق   حيث نصت الاتفاقية  "ليس في احكام هذه المادة ما يؤثر على صحة أي اتفاق يتعلق بالتحكيم يتوصل اليه الطرفان بعد نشوء المطالبة بموجب عقد النقل البحري "

مع بالغ الشكر لإصغائكم وتفهمكم

 د بسام احمد

التعليق على الموضوع

تواصل مع المركز

0944329507
info@aradous-aca.com

تابعونا على