0944329507
01 شباط 2020

هل تكفي الدعوات الـ «رومانسية» للمشاركة في بناء الوطن خليل صويلح


هل تكفي الدعوات الـ «رومانسية» للمشاركة في بناء الوطن خليل صويلح

هل تكفي الدعوات الـ «رومانسية» للمشاركة في بناء الوطن؟


              جامعيون سوريون «ضحايا» السياسة الدولية - خليل صويلح : الحياة

10/4/2006

يجد الشاب السوري نفسه اليوم مرتهناً للصورة السياسية عن بلده. فالضغوط الدولية التي تمارس على سورية، انعكست في شكل ما على المشاريع الشخصية وضمنها الهجرة من وإلى البلاد، خصوصاً إلى الولايات المتحدة... ذلك الحلم الوردي يداعب مخيلة آلاف الشباب.

وتشير مصادر في السفارة الأميركية في دمشق إلى حصول نحو 12 ألف شخص سنوياً على تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة. هذا ما كان يحصل قبل حوادث أيلول (سبتمبر). أما بعد هذا التاريخ فالأمر مختلف تماماً. وبات من الصعب أن يخرج أحد الحالمين في الطابور الطويل أمام السفارة، وهو يحمل جوازه ممهوراً بختم الموافقة. هكذا احتلت كندا المرتبة الأولى، على رغم صعوبة الشروط التي تضعها أمام الراغبين في الهجرة، وفي مقدمها أن يكون طالب السمة من أصحاب الكفاءة في احدى المهن المرموقة.

وبحسب مصادر السفارة فإن كندا تستقطب سنوياً بين 50 و 70 ألف مهاجر. فيما تأتي دول الخليج في الم رتبة التالية، فتستقبل الجامعات الخليجية على نحو خاص معظم الخبرات الأكاديمية السورية الشابة، بسبب تدني مرتب الأستاذ الجامعي (نحو250 دولاراً)، وتصل نسبة الإعارة السنوية إلى 10 في المئة، عدا ما تستقطبه الجامعات الخاصة من خبرات نتيجة لتعاقدات خاصة، ما استنزف كفاءات بالجملة.

وتكشف المجموعة الإحصائية السورية أن من بين نحو 400 طالب دراسات عليا، أوفدوا قبل خمس سنوات إلى جامعات أوروبية، لم يعد إلى البلاد أكثر من 20 طالباً. وتتعدد أسباب هجرة الكفاءات السورية، لكن السبب المادي يأتي في مقدمها. فالطبيب أو المهندس المتخرج حديثاً يجد نفسه أمام عوائق جمة تمنعه من الأنخراط في اختصاصه وتطوير أدواته كمحصلة لضعف مستوى التعليم وتدني موازنات البحث في المراكز المتخصصة، بالإضافة إلى حتمية الصدام بعقليات إدارية متحجرة تحد من المبادرة والابتكار والتفوق.ويروي أحدهم حادثة معبرة تخص قريباً له، كأن درس النفط في إحدى الجامعات الألمانية. وعندما عاد إلى البلاد، عُيّن في شركة النفط شمال البلاد بمرتب لا يتجأوز 200 دولار. وهناك واجه حروباً إدارية شرسة، ما دفعه أخيراً إلى الهجرة إلى ألمانيا مجدداً والتعاقد مع شركة نفط ألمانية، ليعود بعد سنوات إلى الشركة السورية بصفته خبيراً ألمانياً، وبالطبع بمرتب خرافي.

أما جمال الذي درس علم الفلك في احدى الجامعات الأوروبية، فلم يجد مكاناً لممارسة اختصاصه، فاضطر إلىإنشاء مكتب للاستيراد والتصدير بانتظار فرصة مناسبة للهجرة.

وهناك عشرات النماذج المشابهة التي وجدت نفسها خارج اختصاصاتها، فاضطرت للهجرة، ويرأودها حلم العيش الكريم. ففي سورية تخضع معظم الكفاءات لرحمة المحسوبيات، ما يضطرها أخيراً إلى مغادرة البلاد، على رغم تراكم البرامج و«مواضيع الأنشاء» في المؤتمرات عن نزيف الأدمغة وضرورة العودة إلى الوطن.

إذ لا يخلو مؤتمر علمي من بند أساسي في باب التوصيات يتعلق بأهمية استقطاب الكفاءات العلمية، من دون نتائج تذكر. وهو ما أنعكس على حقول أكاديمية وعلمية في مختلف الاختصاصات، وأدى إلىأنهيار مستوى التعليم واهتزاز القناعات بجدية الدعوات الرومأنسية للمشاركةفي بناء الوطن.

التعليق على الموضوع

تواصل مع المركز

0944329507
info@aradous-aca.com

تابعونا على